المقالات والسياسه والادب

العمر مش سلّم ده جبل طالع ونازل

كتبت/د/ شيماء صبحي

العمر مش سلّم ده جبل طالع ونازل

فيه ناس كتير فاكرة إن الحياة خط مستقيم، يعني أول ما نتخطى أزمة أو مشكلة خلاص كده هنعيش في أمان وسلام.. بس الحقيقة مختلفة جدًا.

الحياة يا صاحبي عاملة زي جبل كبير، تطلع سلمة وتتعب، وتفتكر إنك خلاص وصلت للقمة، تلاقي نفسك لسه قدامك طلوع تاني أصعب وأطول.

كل ما نقول “خلصنا من دي”، نلاقي “دي” أصعب واقفة مستنيانا. مش علشان الدنيا قاسية وبس، لكن علشان ربنا بيعلّمنا، بيقوّينا، بيشكّل فينا شخصية جديدة.

إنت مش نفس الشخص اللي كنت عليه من سنة، ولا حتى من شهر.. كل صدمة، كل خذلان، كل وجع.. بيخلّيك بني آدم مختلف، أنضج وأقوى حتى لو إنت مش واخد بالك.

بس المشكلة إننا ساعات بنركز على التعب، على الحمل التقيل، وبننسى نبص جوه نفسنا ونشوف إحنا اتغيرنا قد إيه.

الوجع اللي عدى قبل كده كان بيهدّك، دلوقتي بقيت تستحمله وتقوم تاني. المواقف اللي كانت بتكسر قلبك زمان، دلوقتي بتعدي منها وتقول “أنا عديت قبل كده وعدّي تاني”.

اللي لازم نفهمه إن الدنيا مش هترحمنا، ومش هتديك فترة راحة طويلة. إنما الحل إنك توقف على رجلك رغم كل ده، وتقول: “أنا مش هسيب نفسي للانهيار”.

لأنك لو استسلمت مرّة.. هتستسلم دايمًا. ولو وقفت رغم التعب.. هتقوم دايمًا.

كل ما تتخطى فترة صعبة، ممكن تيجي أصعب.. بس الفرق الحقيقي هيبقى فيك إنت.

إنت اللي هتعرف إزاي تتعامل، إزاي تحمي قلبك، وإزاي تمسك في أملك حتى لو الدنيا كلها بتشدك لتحت.

في الآخر.. إحنا مش جايين نعيش راحة مطلقة، إحنا جايين نتعلّم ونقوى، ونعدّي كل مرحلة بجرح يمكن.. بس بجناحات أقوى.

والحقيقة إن الإحساس ده طبيعي جدًا، ووراه تفسير نفسي مهم.

التحليل النفسي

1. العقل البشري بيخزن الألم: كل ما بنمر بأزمة، المخ بيحاول يحمي نفسه. بس مع تكرار الأزمات، بيبتدي يقارن الجديد بالقديم ويقولك: “أهو ده أصعب من اللي فات.”

2. المشاعر بتتراكم: لما ما ناخدش وقت كافي نرتاح ونستوعب اللي حصل، بنحس إن كل ضربة أشد من اللي قبلها.

3. غياب المرونة النفسية: اللي مش بيطوّر أدوات مواجهة جديدة، يفضل يتعامل بنفس الأسلوب مع كل أزمة، وساعتها يحس إن الحمل بيزيد.

الحلول العملية والخطوات

1. إعادة صياغة التفكير:

بدل ما تقول: “ليه كل فترة أصعب من اللي قبلها؟”

قول: “كل فترة بتكشفلي إني بقيت أقوى من قبلها.”

مجرد تغيير طريقة التفكير بيدّي طاقة مختلفة جدًا.

2. التفريغ الصحي للمشاعر:

اكتب يومياتك، أو شارك شخص موثوق في وجعك.

البكاء مش ضعف، دي وسيلة المخ يفرّغ بيها الألم بدل ما يتراكم.

3. خطوات استعادة التوازن:

مارس رياضة حتى لو بسيطة (المشي ربع ساعة يوميًا يقلل الضغط العصبي).

تمرين التنفس العميق 5 دقائق يوميًا يقلل التوتر.

قلّل الكافيين والسكّر وقت الأزمات، لأنهم بيزوّدوا القلق.

4. التعلّم من الأزمة:

اسأل نفسك بعد كل فترة صعبة:

أنا اتعلمت إيه من التجربة دي؟

إيه الأداة اللي كسبتها وهتفيدني قدام؟

كده هتحوّل الوجع لرصيد خبرة بدل ما يبقى جرح متكرر.

5. خطوة صغيرة يوميًا:

متستناش لحد ما الأزمة تخلص. اعمل حاجة صغيرة تديك إحساس بالسيطرة:

رتّب ركن في أوضتك.

خلّص شغل متأجل.

كل خطوة صغيرة هتديك شعور إنك لسه ماسك زمام الأمور.

الخلاصة

الحياة عمرها ما هتكون مستقيمة وسهلة، هي دايمًا جبل فيه طلوع ونزول.

اللي هيفرق بين شخص بيتكسر وشخص بيتعلم، هو إزاي بيشوف التجربة وبيتعامل معاها.

وكل ما الأزمة تبقى أصعب، افتكر إنها كمان فرصة إنك تشوف نفسك أقوى.

مقالات ذات صلة