نغمّض عينينا عشان نعيش مش عشان ننسى

نغمّض عنينا عشان نعيش.. مش عشان ننسى
كتبت/د/شيماء صبحي
في ناس فاكرة إن النسيان فعل سحري، يعني لما يجرحنا حد أو نخسر حاجة أو نتألم، الزمن هييجي يلمس دماغنا كده بعصاية سحرية وننسى!
الحقيقة مختلفة.. إحنا ما بننساش، بس بنتعلم إزاي نغمّض عنينا شوية ونكمّل.
الذكريات موجودة، الصور محفورة، المواقف متخزنة بكل تفاصيلها.. حتى ريحة المكان وصوت الضحكة ساعات بييجي يزورنا فجأة. بس الفرق إننا بنتدرّب على إننا مانسيبش ده يعطّلنا.
التحليل النفسي:
الإنسان بطبيعته عنده “ذاكرة عاطفية” أقوى من أي ذاكرة تانية. يعني موقف وجعك من 10 سنين ممكن يكون لسه حاضر جواك بنفس الحرارة، مش عشان أنت ضعيف، لأ.. عشان عقلك ربطه بمشاعرك.
فالنسيان الكامل مش واقعي، إنما “التغافل الواعي” هو اللي بيدّيك فرصة تعيش.
إيه يعني تغافل؟
يعني تعرف إن الحاجة وجعتك، بس ماتسمحش ليها تسيطر على يومك.
يعني تشوف الشخص اللي جرحك وتقول “خلاص، ما يخصّنيش”، حتى لو جواك فيه بقايا ألم.
يعني تبص لقدّام وتغمّض عينك عن اللي فات عشان ماتتشلّش مكانك.
خطوات عملية:
1. اعترف إنك مش هتنسى بالكامل: دي أول راحة نفسية، إنك ماتحملش نفسك فوق طاقتها.
2. درّب نفسك على التجاهل الواعي: كل ما تيجي صورة أو ذكرى، قول لنفسك “أنا عارف إن ده حصل، بس مش وقته دلوقتي”.
3. املأ يومك بحاجات جديدة: الهوايات، الشغل، الصحبة.. أي نشاط يخلق ذكريات مختلفة.
4. تقبّل وجود الندبة: الجرح يسيب علامة، بس العلامة دليل إنك عدّيت مش إنك اتكسرت.
5. اغمض عينك بحكمة مش بهروب: فيه فرق بين إنك تطنّش عشان تبني حياتك، وبين إنك تطنّش وتدفن مشاعرك لحد ما تنفجر.
الإيجابيات:
بتعرف تكمل حياتك من غير ما الذكريات توقفك.
بتتعلم قوة “التحكم في الانتباه” اللي هو أساس السلام النفسي.
بتدي لنفسك فرصة تبدأ جديد.
السلبيات لو ماعملتش كده:
هتفضل عايش في الماضي ومش عارف تستمتع بحاضرك.
الذكريات هتتحوّل لدوامة تجيب اكتئاب ووسواس.
الناس اللي أذوك زمان هيفضلوا لسه متحكّمين فيك وإنت مش واخد بالك.
في الآخر..
إحنا مش آلات نمسح “فايل قديم” ونقول خلاص. إحنا بشر، بنشيل جوا قلبنا حاجات كتير.



