المقالات والسياسه والادب

بين الوحدة والجواز صراع العمر الخمسين

بين الوحدة والجواز صراع العمر الخمسين

كتبت/ د/شيماء صبحي 

من واقع الحياه 

فيه ناس بتفتكر إن العمر بيقف عند مرحلة معينة، وإن الست بعد ما تكبر شوية وتربي ولادها وتعمل اللي عليها خلاص ميبقاش ليها حق في إنها تعيش أو تفكر في نفسها. بس الحقيقة إن النفس البشرية ليها احتياجات مهما كبر العمر، ودي مش بس احتياجات جسدية، لكن كمان نفسية: احتياج للونس، للشريك اللي يحس بيك، للكلمة الطيبة والضهر اللي تسند عليه.

القصة دي حقيقية وبنسمعها كتير: ست في بداية الخمسينات، عاشت 18 سنة من عمرها أرملة، ربت أولادها لوحدها، تعبت وكافحت لحد ما كبروا واتجوزوا. لما فكرت تلاقي شريك حياة يونسها، أولادها رفضوا. الكبير جرحها بكلامه، والبنت قاطعتها لأنها شايفة إن ده “هيفضحها” قدام جوزها وأهله. ومع إن الأم ضحت بكل عمرها عشانهم، أول ما احتاجت هما انشغلوا بحياتهم، وبقت هي لوحدها.

التحليل النفسي

الوحدة في السن ده صعبة جدًا، لأنها بتخلّي الإنسان يعيد حساباته ويشعر بالفراغ بعد ما انتهت رسالة الأمومة المباشرة. ولما تحاول تملأ الفراغ ده، بتواجه قيود المجتمع ونظرة الناس وكلامهم الجارح. وهنا الصراع: هل أعيش لنفسي وأختار اللي يريحني، ولا أستسلم لرضا ولادي ونظرة الناس؟

اللي بيحصل إن العقل بيعيش صراع بين احتياجاتك النفسية (ونس، حب، اهتمام) وبين الخوف من الخسارة (ولادك يبعدوا، الناس تتكلم). وده اللي بيولد اكتئاب وحيرة وتعب مستمر.

الإيجابيات لو اتجوزت

هتلاقي ونس وشريك يسندك في وقت ضعفك.

هتحسي إنك لسه عايشة وليكي حياة مش بس “أم”.

هتقل مشاعر الاكتئاب والوحدة.

ممكن ده يديكي طاقة جديدة ويخليكي أكثر استقرارًا نفسيًا.

السلبيات لو اتجوزت

رفض الأولاد واعتراضهم، ممكن يخلي العلاقة بيهم تتوتر.

الناس ممكن تتكلم وتدي أحكام قاسية.

لو اختيارك للشريك مش سليم، ممكن تدخلي في تجربة صعبة.

لإيجابيات لو فضلتي من غير جواز

هتحتفظي برضا أولادك وعلاقتك بيهم.

مش هتتعرضي لكلام الناس.

هتعيشي في “منطقة الأمان” اللي متعوده عليها.

السلبيات لو فضلتي من غير جواز

الوحدة هتفضل تكبر مع الوقت.

احتمالية زيادة الاكتئاب والفراغ النفسي.

شعور بالظلم الداخلي إنك “حرمتِ نفسك” عشان إرضاء غيرك.

لحلول والخطوات العملية

1. اعترفي باحتياجك: متنكريش لنفسك إنك محتاجة ونس، ده حقك الطبيعي.

2. احسبي المكاسب والخسائر: شوفي إيه اللي تقدري تتحمليه أكتر؛ خسارة رضا ولادك ولا خسارة نفسك وصحتك النفسية.

3. كلمي ولادك بهدوء: قولي لهم إنك ربيتيهم وضحيتي بعمرك، وإنك دلوقتي محتاجة حد يونسك، وإن ده مش عيب ولا حرام.

4. اختيار الشريك مهم جدًا: دوري على شخص محترم، عنده نفس الظروف (ممكن يكون أرمل أو مطلق)، يقدرك ويكون سند حقيقي.

5. البدائل: لو مش قادرة تاخدي قرار جواز، عوّضي نفسك بعلاقات صحية (صحاب، أنشطة، سفر، تطوع)، عشان متستسلميش للوحدة.

6. التوازن: حتى لو اتجوزتي، حطي حدود واضحة عشان ولادك ميحسوش إنك “بعتيهم”.

7. قوة المواجهة: خدي بالك إن المجتمع هيتكلم مهما عملتي، فلازم تسألي نفسك: “أنا عايشة عشان نفسي ولا عشان الناس؟”.

الخلاصة

الموضوع مش جواز أو مش جواز بس. الموضوع هو: هل هتختاري تعيشي راضية وسعيدة، ولا هتعيشي سجينة لنظرة الناس ورضا ولادك اللي مشغولين بحياتهم؟

عمرك 53 سنة، ولسه ليكي حق تعيشي وتتحبي وتتحسي. القرار صعب، لكنه في النهاية قرارك إنتِ وبس.

مقالات ذات صلة