المقالات والسياسه والادب

‏سكة القطار المهجورة ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

‏في سكة القطار،

‏ حيث تتلاقى الأرواح وتفترق،

‏ تختلط المشاعر بين الفرح والحزن.،

‏ صفارات القطار تعلن عن رحيل الأحبة

‏تتشابك أيدي المنتظرين بالدعاء للمسافرين بالسلامة، فيما تودعهم قلوب حزينة

‏في هذه اللحظة، يصبح الفرح مشحوناً بالحزن،

‏ واللقاء يمتزج بالوداع،،

‏أما هنا ،،،حيث أنا الأن،،،

‏تقف سكة القطار المهجورة شاهدة على ذكريات الماضي، حيث تلاشت أصوات القطارات ولم يبقَ سوى صدى الذكريات في هذا المكان المنسي،حقائب عتيقة ،،زحمة خالية من البشر،،أطياف غريبة ،،،همسات كما الترانيم ،،،

‏تتسلل الرياح بين القضبان الصدئة،تصدر هدوئاً مخيف،،

‏ تحمل معها حنين الماضي، حيث كانت الأحلام تتشكل وتتحطم في آنٍ واحد،،،

‏أقف هنا بين صراع المشاعر ،،،تلف الأرض بي وتدور ،،،كأنني أرى مشاهد لاترى ،،طفلة صغيرة جالسة خلف مقعد عليه من الأطياف تسعون ،،،تغلق أذانها في كفيها ،،،كأنها تهرب من ضجيج لايسمع ،،على وجهها بقايا غبار أسود ،،،فستانها تلون من التراب ،،حافية القدمين،، على جانبها الأيسر لعبة من الصوف ،،على جانبها الأيمن حقيبة صغيرة امتلأت بصور قديمة ،،،

‏وجدت نفسي أقترب نحوها ،،وكأنها شعرت بي،

‏فتشبثت بلعبتها، كأنها آخر ما تبقّى من دفء لها، رأيتها

‏تحدّق بي كأني فراغ بعينين زجاجيتين لا تحملان دمعًا، بل دهشةً من الزمن.

‏تلك اللحظة، لم تكن مجرد ذكرى… كانت مرآة تنكسر أمامي في كل رمشة عين.

‏أغمضتُ عينيّ، لعلّي أهرب من المشهد، لكنّ الطفلة بقيت هناك،

‏تُحدق فيّ، كأنها أنا… قبل أن تعلّمني الحياة كيف أُخفي وجعي بابتسامة.

‏يمرّ القطار في خيالي، لا ركّاب فيه، لا صوت،

‏فقط صريرٌ باهت لعجلات تمشي على سكة الوداع الأخيرة.

‏كل شيء يهمس بالغياب، كل ركن يحمل بقايا صوت،

‏حتى الصمت بات أكثر بلاغة من أي حديث.

‏ربما لن أعود لهذا المكان مجددًا…

‏لكنّ الطفلة ستظل هناك،

‏تنتظر قطارًا لا يأتي، وتلعب بلعبةٍ لا تتكلم،

‏وتحرس ذاكرةً لا ينساها المكان،

‏ ليبقى الصمت هو القصة الوحيدة التي لا تبوح بها السكة المهجورة

قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة