المقالات والسياسه والادب

صكوك هامش محتكر وشعارات الخديعه تزين الممر السادس والأربعين

صكوك هامش محتكر وشعارات الخديعه تزين الممر السادس والأربعين

 

بقلم / محمد جابر   كاتب صحفي

 

المشهد العام للعرض قبل الأخير لا ينقصه التصفيق بل تنقصه الممرات التي تفتح للحق وللأفكار الناضجة وللأصوات التي لا تملك سوى ضميرها

 

تلك الكلمات أسردت علي عتبة هذا الممر لتعلن عن نفسها صراحة قائلة أنا السياسة كما الحياة لا يكفيني أن أكون على حق بل أن يمنح لي الممر الأحق ولقول الحق يجب أن يفتح لي ممرا قبل أن يتهالك على عتبته كثيرون كونهم مروا على المشهد السياسي والفكري والوطني بأفكار واضحة وإرادة إصلاح صادقة

 

 ومن لم تفتح لهم الممرات لا لأنهم كانوا أقل كفاءة بل لأن الزمن لم يصغ والأدوات المكحفه والغير شرعية لم تتوافر كذلك الممر لم يتسع لهم مع هؤلاء والناس منشغلة بالصدى لا بالصوت

وأخرون يبحثون عن البسكوت ومن يقبع علي منصات تغييب الوعي الجمعي والرهان علي افاقة قطيع الجهل 

 

نحن نعيش في أنظمة تجيد إدارة الأزمات بكفائه وحرفيه عاليه لكنها تخفق في احتضان الفرص وتغلق الممرات حين تهب رياح الفكر الذي لم يتماشي أما عن اختيارات برلمانية ليست ذات أحقيه وتتحصن خلف مال سياسي عفن حتى يصبح كل مرشح تهديدا لا لأنه خطر بل لأنه يعيد ترتيب مشهد مدار حينها يصبح كل صوت حر مؤامرة وكل اختلاف خيانة وكل اعتراض ينسب إلى الذات الإلهية زورا وبهتانا لا تتعجب فهذا الممر نحياه بل ونمر خلاله معكوفي العقل 

 

كم من العقول الشابة طردت من المجال السياسي فقط لأنها سبقت زمنها كم من المفكرين حوصروا لأنهم كتبوا خارج السطر المؤدلج كم من المثقفين استبعدوا لأنهم غردوا خارج السرب كم من الكفاءات غادرت الممر لأن الممر الذي طرق مرارا لم يفتح فهنا لا اعتراف لا قبول لا دعم وانما صمت وإنكار وأحيانا إقصاء ولا تعرف إن كان اسمهم ديمقراطيين أم بيروقراطيين بلا جمهور وكيانات حزبيه أشبه بالذكاء الاصطناعي 

 

وحين يكتشف النظام أن هؤلاء كانوا مفاتيح للنهضة لا تجدهم لأنهم غادروا وحين يدرك المجتمع أن ما اعتبره ترفا فكريا كان ضرورة وجودية يكون الثمن قد دفع ويكون الجهل قد استفحل وتجد من لا يستحق هو من جلس ومن لا يفقه هو من قرر ومن دفع يريد تعويضه

 

الافتقار إلى الوعي ليس مجرد خلل أخلاقي أو سياسي بل هو عجز تنموي ومؤشر صارخ على هشاشة البنيه التي يفترض أن تحتمل النقد وتستوعب التنوع وتؤمن بأن القوة في التعدد لا في التماثل ولا في كرفانات انتخابية أو عرائس متحركة تتقن التصفيق أكثر من التفكير

 

إن الممرات التي لا تفتح لأصحاب الرأي والضمير تفتح في النهاية أمام الفوضى والاحتجاج واليأس فالمجتمعات التي لا تنصت لأصوات البناء ستسمع حتما أصوات الهدم ولا بأس من الألم إن كان وعيا ولا ضير في الاعتراض إن كان نهوضا فحتى الركام يصلح أن يكون أساسا إذا صلحت النية وصدق البناء

 

المطلوب ليس فقط أن تفتح الممرات بل أن تفتح عن قناعة أن يصبح الحوار ثقافة لا استثناء وأن لا يربك السلطة صوت العقل بل يطمئنها وأن نحدد بوضوح هل نحن نبحث عن تكنوقراط يصنعون الفارق أم نعيد تدوير فلكلور لا يجيد سوى رفع الشعارات حينها فقط يمكن أن نقول إننا بدأنا نخرج من عنق الزجاجة وأن صوت الناخب لم يعد ديكورا في مسرحية هزليه

 

ولعل الاعتراف المتأخر خير من الإنكار المستمر لا يزال بيننا من يؤمن ويصبر وينتظر فقط افتحوا لهم الممرات قبل أن يرحلوا بلا رجعة فأكثر ما نخافه اليوم أن تكون الساحة قد خلت للعابثين لا لأنهم الأجدر بل لأن غيرهم أغلق في وجهه الممر

 وعندما هممت بمغادرة الممر 

استوقفني أحد المرشحين للبرلمان القادم حيث يحمل في صوته سجنا أثار حفيظتي وإذا به يقلقني بتلك الكلمات …انا لست مرشحا يبحث عن مقعد بل صاحب موقف يبحث عن معنى لست بديلا لأحد لكنني مختلف عن كل أحد ولن أكون شاهد زور على صمت مريب ولا رقما في قوائم لا تحترم عقول من تختارهم فإن كنتم تخشون صوتي فأنا أخشى عليكم صمتكم وإن كنتم تخافون اختلافي فأنا أخاف على الوطن من تشابهكم…وكانت اجابتي له ما معك لا يغطي اصبعك تركته متجها الي الممر السابع والأربعين

مقالات ذات صلة