المقالات والسياسه والادب

أنا المشاهد البعيد اختياراتي حكايتي كتبت/ د/شيماء صبحي

في لحظة وقفة، قدّام صورة قدام عيني، بلا صوت، بس بعين بتسجل كل تفصيلة — ده أنا المشاهد البعيد. الصورة مش بس منظر؛ دي لحظة سحرية مليانة احتمالات: قرار، ندم، فَرح، غياب. وطبعا الإختبار أنا — معناه إن مفيش حد يقدر يحكم عليّا غير أنا، والإختيار أنا — يعني أنا اللي بأختار أكون ضحية ولا بطل، أنا اللي بأقرر أترُك ولا أتمسك، أنا اللي بأحدد إن الحدث ده هيبقى علامة ولا هيبقى درس.
النهارده هنتكلم بصراحة وببساطة عن إنك تكون راصد لحياتك، عن ازاي تسيب لنفسك مساحة تبص من بعيد على اللي بيحصل وتاخد القرار بوعي — من غير فقدان للعاطفة، ومن غير برود قاسي. المقال ده هياخدك خطوة خطوة: إزاي تبص، إزاي تحلل، وإزاي تختار — وتعيش بعد الاختيار بسلام.
أول حاجة: اتعلم تبص من بعيد
مش معناه تبقى بارد أو منفصل، لكن يعني تطلع برا الضغوط شوية. لما تحصل معاك حاجة — خناقة، خسارة، غدر، أو حتى نجاح — لو لِمت نفسك تلاقي إن ردة الفعل الأولى غالبًا هي عاطفية: غضب، حزن، فرحة مزعزعة. لو تعودت تبص من بعيد، هتدي نفسك وقت تشوف الصورة كلها: مين كان حاضر؟ إيه اللي حصل قبل؟ إيه اللي ممكن يحصل بعد؟ الصورة الكاملة بتفرق في الحكم.
تمرّن: في كل موقف بسيط، اسأل نفسك: لو أنا كنت بتفرّج على فيلم، كنت هحكم على البطل إزاي دلوقتي؟ هتلاقي المسافة دي بتديكي مساحة مشاعرية من غير انهيار.
تاني حاجة: اعترف إن الاختيار هو شرف ومسؤولية
لما تقول “الإختيار أنا” — ده كلام كبير. الناس بتحب تلقي اللوم على الظروف، على الناس، على الحظ. ودي حقيقية جزئية. بس الحقيقة الأكبر إنك دايمًا عندك نقطة قوة: اختيار رد فعلك.
الاختيارات مش دايمًا هتكون سهلة. ساعات الاختيار هيبقى بين الصراحة المؤلمة أو السكوت الهادئ، بين الرحيل أو البقاء لإصلاح، بين المواجهة أو التسامح. لكن المهم إنك تختار واعي، مش من خوف أو اندفاع. الاختيار الواعي بيولد حدود صحية — مع ناسك ومع نفسك.
ثالث حاجة: الأقوال أنا اللي قلتها — فكن مسؤول عن كلامك
الكلام سلاح. ممكن يجرح أو يطيب أو يغيّر مجرى علاقة. لما تكون القائل، لازم تكون مستعد لتحمّل تبعات كلامك؛ ولو حسيت إنك قلت حاجة جرحانة في لحظة غضب، اعتذر بسرعة وصادق. الاعتذار مش ضعف، ده معيار لنضجك.
المقولة دي كمان بتعلمنا إننا نختار كلامنا قبل ما يطلع. لو هتقول كلمة، اسأل نفسك: هل هتضيف؟ هل هتأذي؟ هل هتشرح؟ كن واضح وصريح بدل اللجوء إلى السخرية أو الهجوم المبطّن.
رابع حاجة: أنا ما تبقى من الحدث الأخير — تعرّف على نفسك بعد التجربة
كل حدث بيسيب أثر. يمكن تلاقي نفسك بعد موقف معين أقل ثقة، أو أقوى، أو متردد. مهم تبص على الـ”باقي” اللي فيك: إيه اللي اتغير؟ هل العادات اتبدلت؟ هل الفُرَص اتقلّت؟ هل في جرح محتاج شفاء؟
اعمل تمرين: اكتب 10 حاجات اتغيرت فيك بعد الموقف — كبيرة أو صغيرة. بعد كده صنّفهم: حاجات عايز تحتفظ بيها، وحاجات عايز تعدلها. الشفافية مع النفس دي بتديك خريطة للمستقبل.
خامس حاجة: ازاي تاخد قرار فعّال — خطوات عملية
1. هدّي نبضك: خد نفسين عميقين، اكتب اللي بتحس بيه.
2. اجمع الحقائق: ايه اللي حصل فعلاً؟ مين قال إيه؟ مين شاهد؟ أي بيانات تكتيكية.
3. قوّم العواقب: لو اخترت كذا، هتبقى النتيجة إيه بعد شهر وست شهور وسنة؟
4. اسأل قلبك: مش بس عقل — إيه الاختيار اللي يديك طمأنينة حتى لو كان صعب؟
5. نفّذ بخطوة واحدة: القرار الكبير لازم يتحول لفعل صغير تبدأ بيه النهاردة.
سادس حاجة: بعد الاختيار — اتعامل مع اللي جاي
لو اخترت الرحيل، خطط خروجك بكرامة. لو اخترت البقاء، حط حدود واضحة وخطوات للتغيير. لو اخترت التسامح، اتأكد إن التسامح مش نسيان ولا تبرير لأذية مستمرة — التسامح قوة مش ضعف.
وبالمرة: خلّي لنفسك روتين شفاء: مساحة للكتابة، حد تمشي معاه، رياضة، نوم كويس، وغذاء سليم. الشفاء مش رفاهية، ده استثمار في استمرارك.
أخيراً
رسالة قصيرة
الصورة ليك وإنت المخرج
انت المشاهد البعيد والفاعل واللي بيحاسب. الحياة هتديك مواقف ومشاهد، وانت اللي بتقرر إزاي تصَوّرها في ألبومك الشخصي. ممكن تبقى الصورة جميلة أو مليانة شواهد سودا — لكن المهم إنك تختار اللقطة اللي هتتحكم بيها، والزاوية اللي هتشوفها بيها.

خلي شعارك: “أنا أشوف، أنا أقيم، أنا أختار، وأنا أتحمل.” مش لأنك محتاج تكون مثالي، لكن لأنك تقدر تعيش من مكان قوة — مش من مكان انكسار.

مقالات ذات صلة