المقالات والسياسه والادب

‏بين الهوية واللاشيء ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

‏‏بين الهوية واللاشيء
‏*تسألون من أنا؟*
‏أنا المزيج المستحيل بين ضحكة طفل على حافة قبر،
‏وبين شيخٍ يرقص على وقع بكاءه القديم.
‏أنا ذاك الذي يخاف الضوء… ويشتاقه،
‏ويكره الوحدة… لكنه يعشق العُزلة.
‏أُحبّ التفاصيل الصغيرة، ثم أنساها كأنها لم تكن.
‏أمشي بثقة نحو ما يوجعني،
‏وأهرب من الذي يُحبّني بلا سبب.
‏أنا من يكتب القصائد في قلب العاصفة،
‏ثم يمزقها حين تهدأ الريح.
‏أنادي بالحقيقة… وأرتاح في حضن الكذب حين تضيق عليّ نفسي.
‏أكره الإنتظار، ومع ذلك لا أذهب إلى الموعد باكرًا.
‏أخشى النهايات، ومع هذا أُسرع نحوها بلا تردّد.
‏في داخلي آلاف الطرقات،
‏بعضها مهجور، وبعضها يضجّ بخطاي القديمة،
‏وفي كل طريق… ضيّعت جزءًا مني،
‏حتى صرت لا أُشبه إلا شظايا.
‏أنا الحنين لشيء لم يحدث،
‏والأسى على ما لم أُخطئ فيه.
‏أنا “أنا”… السؤال الذي لا يملكه أحد،
‏ولا حتى نفسي.
‏*تسألون من أنا؟*
‏أنا ذاك الذي يضحك بصوتٍ عالٍ… وقلبه يبكي همسًا.
‏أنا الذي يخاف الوحدة، لكنه يهرب من الناس.
‏أكتب عن النور، لكنّي لا أرى إلّا العتمة في عيوني.
‏أبحث عن الحب، وأخاف دفء القلوب.
‏أشتاق للأمان، وأرتجف حين يقترب.
‏أنا الذي يملأ صدره الكبرياء، ويكسره الحنين في منتصف الليل.
‏أتقن فنّ الصمت، وأحترف الصراخ بين سطور لا يقرؤها أحد.
‏أشتاق لأيامٍ لم أعشها، وأندم على قراراتٍ لم أتّخذها.
‏أمشي بثقة نحو المجهول، لكن كل خطوة داخلي ترجف.
‏أنا ذاك الذي يرتّب فوضاه بدقّة، ويبعثر نظامه حين يهدأ.
‏أبتسم لأنجو، لا لأني بخير.
‏أبدو قويًّا… لكن كل ما فيّ هشّ، قابِل للانكسار بنظرة.
‏أجمع التناقضات كأنها أوطان، وأسكنها كلاجئٍ لا يعرف العودة.
‏أنا الكثرة في جسد واحد،،،،أنا الصامت الذي يضج في داخله ألف صراخ
‏*فلا تسألوني من أنا…*
‏لأني لا أعرفني.
‏أنا الذي يشبه الجميع… ولا يُشبهه أحد.
‏أنا الإحتمال الضائع بين “كان يجب” و”ليتني لم”.
‏حكاية كُتبت بالحبر السري…
‏أنا… سؤال بلا جواب،
‏وصوت يصرخ داخلي:

‏”إن اقتربت… لن تجد أحدًا

مقالات ذات صلة