المقالات والسياسه والادب

فن التغافل مش دايمًا السكوت ضعف

فن التغافل مش دايمًا السكوت ضعف

كتبت/د/ شيماء صبحي

في ناس فاكرة إن اللي بيسكت بيضعف، وإن اللي بيتغافل عن حاجه كأنه مش واخد باله أو مكسوف يرد، بس الحقيقه إن التغافل أحيانًا بيبقى قمة القوة، وقمة الذكاء كمان.

مش كل موقف يستاهل رد، ولا كل كلمة تستحق إنك تبرر، ولا كل تصرف محتاج تفسره أو تدافع عنه.

 

إحنا كبشر بنتعب لما نحاول نفهم كل حاجة، ونفسر كل سلوك، ونرد على كل كلمة.

بس لما تكبر شوية، وتتعلم يعني إيه راحة نفسية، هتعرف إن التغافل ده مش غفلة… ده وعي.

وعي إنك تختار معاركك، وتسيب الحاجات الصغيرة تعدي، لأنك ببساطة مش فاضي تستهلك نفسك في التفاهات.

 

القلب الكبير مش معناه إنه ساذج، بالعكس، هو شايف كل حاجة وفاهمها، بس بيقرر يسامح، أو يتجاهل، أو يعدي.

مش ضعف.. ده احترام لنفسه، وتقدير لطاقة ماينفعش تتبدد في كلام مالوش لازمة.

 

فيه ناس بتحب الجدال، وبتتغذى على الردود، وبتعيش على إنك تتنرفز وتشرح وتبرر.

لكن الحكيم هو اللي عارف إمتى يسكت، وإمتى يتكلم.

الصمت أوقات بيبقى أبلغ من ألف كلمة، والتجاهل أوقات بيكسر أكتر من الرد.

 

التغافل مش دايمًا هروب، أحيانًا بيبقى اختيار واعي للسلام.

سلامك الداخلي أغلى من إنك تضيّعه في نقاش عقيم أو جدال مالوش آخر.

سيب اللي عايز يفسّر على مزاجه، واللي عايز يظن سوء براحتُه، المهم ضميرك مرتاح.

 

خُدها قاعدة:

مش كل حاجة تستاهل رد، ومش كل تصرف لازم توضح أسبابه.

السكوت مش دايمًا ضعف، والتغافل مش قلة وعي…

ده فن، بيتقنه اللي فهم إن راحته النفسية أهم من أي انتصار مؤقت في معركة كلام.

 

وفي النهاية، افتكر دايمًا:

في ناس بتكبر لما تتجاهل، وناس بتصغر لما ترد.

فـ اختار دايمًا الكِبر، مش بمعنى الغرور، لكن بمعنى إنك ترتقي فوق الصغائر، وتعيش براحة، من غير وجع راس ولا استنزاف.

لأنك ببساطة… فهمت إن الراحة أثمن من الجدال اللي مالوش آخر

 

وصدقني، اللي بيتغافل مش جاهل…

ده حد وصل لمرحلة نُضج خلاّته يعرف إن الرد مش دايمًا لازم،

وإن في الصمت هيبة، وفي الهدوء كرامة، وفي البُعد راحة.

 

التغافل مش إنك ما شُفتش،

ده إنك شوفت وسكت لأنك قررت تحافظ على سلامك بدل ما تضيع نفسك في فوضى الكلام.

 

فـ لما تلاقي نفسك في موقف يستفزك، افتكر الجملة دي:

“أنا مش ضعيف… أنا بس اخترت أكون مرتاح.”

 

خليك كبير، وسيبهم يقولوا اللي يقولوه،

اللي فاهم نفسه مش محتاج يثبتها لحد،

واللي عايش بسلام، دايمًا هو الكسبان في الآخر.

مقالات ذات صلة