كيف تعرف إن المكان ده ما بقاش ليك 2
كيف تعرف إن المكان ده ما بقاش ليك 2
بقلم د/إلهام حسنى
في الحياة، في لحظات بتحس فيها إنك مش مرتاح في مكان كنت بتحبه جدًا.
مش عارف تحدد ليه… بس جواك إحساس غريب بيقولك:
“أنا مش في مكاني.”
وده مش دايمًا معناه إن المكان وحش،
لكن أحيانًا الروح بتسبقك وتفهم قبل العقل إن الوقت انتهى.
اللي كان مناسبك زمان، ممكن دلوقتي يبقى بيخنقك.
اللي كنت شايفه حلم، ممكن يبقى عبء.
وده طبيعي جدًا، لأنك اتغيرت، كبرت، نضجت، ووعيك اتطور.
تعرف إن المكان ما بقاش ليك لما:
تحس إنك بتتأذي بصمت.
كل يوم بتسكت أكتر، بتتراجع أكتر، وبتخبي وجعك عشان “ما تزعلش حد”.
بس الحقيقة إنك بتزعل نفسك، وده أول علامة إنك في مكان غلط.
لما وجودك ما بقاش له تأثير.
تبذل مجهود، تحاول، تدي، تشارك…
لكن كأنك مش موجود.
الكلمة اللي بتقولها ما بتتسمعش، والمجهود اللي بتعمله ما بيتشافش.
ساعتها افهم إن الرسالة خلصت.
لما تلاقي نفسك بتتغير للأسوأ.
تبقى عصبي، حزين، سلبي، بتفقد شغفك بالحياة.
الناس اللي حواليك بدل ما يرفعوك، بقوا يسحبوا منك طاقتك.
وده أوضح دليل إن المكان استهلكك.
لما السلام الداخلي يختفي.
لو قلبك مش مرتاح مهما حاولت تقنع نفسك بالعكس،
اعرف إن المكان ده ما بقاش بيتك.
الراحة مش دايمًا في الكرسي المريح،
الراحة الحقيقية في الطمأنينة،
لما تحس إنك على أرض مش بتأذيك.
لما تبطل تكون نفسك.
تبقى مضطر تمثل، تجامل، تلبس وشوش مش شبهك،
عشان بس “تمشي الأمور”.
ساعتها لازم تسأل نفسك:
هل أنا عايش، ولا بتنازل عن نفسي كل يوم؟
لما ربنا يبعتلك إشارات وانت بتتجاهلها.
مشاكل متكررة، أبواب بتتقفل، ناس بتبعد، فرص بتضيع.
كل ده مش صدفة، دي رسالة واضحة:
“قوم امشي، الطريق ده ما بقاش طريقك.”
فيه لحظة بتجيك، بتبص حواليك وتقول:
“أنا كنت بحاول أصلح مكان مكسور وأنا اللي بتكسر.”
وساعتها لازم تمتلك الشجاعة تقول:
“أنا هخرج، مش ههرب… لكن هختار نفسي.”
مش عيب إنك تمشي، العيب إنك تفضل في مكان بيموتك ببطء.
مش ضعف إنك تسيب،
ده وعي، ونضج، وإدراك إن السلام مش بيتشترى بالمجاملات.
لما تحس إنك تعبت من التبرير،
لما يبرد إحساسك رغم حبك،
لما تبطل تحلم وانت في المكان ده،
اعرف إنك وصلت للنهاية.
مش نهاية الحياة… لكن نهاية مرحلة.
وكل نهاية حقيقية،
وراها بداية جديدة بتليق بيك أكتر.
ربنا دايمًا بيشيلك من مكان علشان يحطك في مكان أوسع،
أنضج، وأنسب لروحك.
فاسمع صوتك الداخلي،
واصدق إحساسك حتى لو الكل قالك “اصبر”.
لأن اللي بيوجعك النهارده،
هو اللي هيخليك بكرة تقول:
أنا كنت لازم أمشي، علشان ألاقي نفسى
مش كل مكان هتدخل فيه لازم تكمل فيه.
ولا كل الناس اللي حبتهم زمان لازم تفضل حواليهم.
المكان اللي فقدت فيه نفسك ما يستحقش تبقى فيه.
والمكان اللي بيديك وجع أكتر من راحة،
صدقني، ما بقاش ليك.
بنت الحلم الكبير



