هييجي يوم وتنسى الوجع

هييجي يوم وتنسى الوجع
كتبت/د/ شيماء صبحي
فيه أيام بنحس إن الدنيا وقفت، وإن مفيش فرحه هتخبط على بابنا تاني، بنعيش وجع وكسرة نفس، ونقول خلاص.. الحلم مات، والفرص راحت، والقلب اتكسر ومش هيقوم. بس الغريب إن ربنا دايمًا بيفاجئنا في الوقت اللي بنبقى فاقدين فيه الأمل تمامًا.
تلاقي المسرة جات كده فجأة، بدون ترتيب، من غير مقدمات.. تلاقي حاجة حلوة حصلت، شخص كويس دخل حياتك، باب اتفتح، خبر فرّحك، أو حتى راحة نزلت على قلبك بعد طول تعب.
اللي بيحصل ده مش صدفة، دي سنة ربنا، إنه لما يختبرك بالوجع، بيحضّرك للفرح. ولما يسحب منك حاجه، بيكون بيجهزلك حاجة أحسن بكتير. يمكن أنت دلوقتي مش شايف الصورة كاملة، بس لما الوقت يعدي هتفهم ليه كل ده حصل، وليه كنت لازم تتوجع عشان تتغير، وليه كان لازم تمشي في طريق كله مطبات عشان توصل لمكانك الصح.
الثقة في ربنا مش بس كلام، دي راحة داخلية بتخليك تقول “أنا متأكد إن اللي جاي أحسن”، حتى لو اللي في إيدك وجع.
لما تثق في اللي إدّاك قلب طيب، اعرف إنك مش هتفضل موجوع على طول، لإن الطيبة عمرها ما بتضيع، وربنا عمره ما بيكسر القلوب اللي نيتها سليمة.
الوجع مش نهاية الطريق، الوجع بداية النضج، وبداية إدراك، وبداية تمييز بين مين يستاهل ومين لأ.
خليك متطمن، الأيام اللي وجعتك كانت جزء من خطة أكبر، والخطة دي نهايتها فرح، وراحة، ونِعم هتزاحم بعض في حياتك.
التحليل النفسي:
النص بيعكس فكرة “التحول بعد الألم”، وده من أعمق مراحل النضج النفسي. الإنسان لما بيتألم، بيعدي بعدة مراحل: صدمة، إنكار، غضب، حزن، وبعدها قبول وتقبل.
لما يوصل لمرحلة “الثقة في القادم”، ده معناه إنه تجاوز الألم، وبنى داخله قوة اسمها “المرونة النفسية”.
القلب الطيب عادة بيتأذى أكتر، بس كمان بيتشافى أسرع لما يدرك إن الألم مش عقاب، لكنه درس.
فيه نوع من الوجع لازم نحسه عشان نعرف نفسنا، ونفهم مين يستحق وجوده ومين لأ، وعشان نكتشف إن ربنا دايمًا بيبدّل الأوجاع بعطايا، بس في التوقيت اللي إحنا مش متخيلينه.
فالنص دعوة للهدوء والثقة، لأن اللي بيدور جواك من تعب مش هيضيع، وكل اللي محتاجه هو تصدّق إن “اللي جاي فعلاً هيكون أحسن”.


