أتعجب ممن يسخر من غيره بقلم طه الظاهري ……….. أتعجب كثيرا من البعض ممن يسخر من غيره ممن يرى أنهم وفق معياره أقل منه شأناً او منزلة. يا انت ويا ذاك ويا اولئك … الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وقسم بينهم أعطياته وجعل الاختلاف والتمايز امرا طبيعيا ليعرف الناس الفرق والتفاوت ويختبر الله عباده فيما أعطاهم. لكن لو دققنا النظر جيدا لوجدنا جانبا آخر من عظيم تدبير الله. ذلك الجانب أن الله يعطي شخص نعمة ما وبفضل وجود تلك النعمة تراه يسير أمور حياته ولو فقدها لكان من الصعب عليه التأقلم مع الحياة. ونرى شخص آخر لا يملك ما اعطى الله لصاحبه الأول ولكن أعطاه شيئا آخر به يستقيم حاله وتسير أموره. ونرى ثالثا أعطاه شيئا آخر مختلف عن سابقيه. وهكذا. مثلا البعض أعطاه الله المال ولولا وجود المال في يديه لساءت حاله وصعب عيشه فالمال ييسر له السير في اموره. والبعض أعطي الوجاهة وبها يتكسب ويسير أموره ولو فقدها فقد عامل استقرار مسيرته. وآخر اعطي عقلا مع شحة في الدخل لكن تراه يستعمل عقله ليُرشِد طريقة حياته فيُوائم ما معه مع ما عليه. وآخرون مزج الله لهم قليلا من هذا وبعض من ذاك فحياتهم متمازجة وبالنظر سترى الجميع يعيش وكلٌ تجد له امور متسقة وأخرى دون ذلك. فتخيل يا صاحب المال لو أن صاحب الوجاهة أعطاه الله مثل ما اعطاك مع وجاهته فكان سيستخدم ذلك بشكل واسع وربما نافسك في ميدان استحقاقك. ولو ان صاحب العقل أعطي من الوجاهة والمال حظا لربما استخدم عقله وجعل من الوجاهة والمال سلما يصبح فيه سابقا لصاحبي المال والوجاهة. وذلك المسؤول ايضا لو أعطي شيئا لسعى وطمح الى ما هو اوسع. وكم راينا ونرى ممن جمع الله لهم بعض تلك المنح كيف لمع نجمهم. وهكذا تبقى حكمة الله وقدرته هي الحاكمة لخطوط التعامل والتمازج والأقدار في هذا الكون الواسع بما فيه الارض ومجتمعات البشر. لذلك مهما كان حظك من الدنيا يا إنسان، فاعلم ان ما عندك قد اعطى الله لغيرك شيئا آخر غيره انت اليه محتاج بنفس حاجة الآخر لما عندك.