بث غامض من “راديو يوم القيامة” الروسي يثير التكهنات بعد اختبار طوربيد نووي
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في خطوة أثارت موجة من التكهنات حول مفهوم الردع النووي الروسي، تناقلت وسائل إعلام دولية أن محطة الإذاعة الروسية القصيرة الموجة UVB‑76، والمعروفة أيضاً بلقب “راديو يوم القيامة” أو “The Buzzer”، أصدرت رسالة مُشفّرة غامضة تزامناً مع إعلان 2M39 Poseidon – طوربيد روسي نووي متقدم – ما زاد من الضجة التحليلية حول ماهية هذه المحطة ودورها المحتمل في منظومة الردع الاستراتيجي.
ماذا نعرف حتى الآن؟
المحطة UVB‑76 تبث منذ عدة عقود على التردد 4625 kHz، وكانت تبث طنيناً ثابتاً إلى أن قاطعه في بعض الأحيان كلام بصوت ساعي رمزي ورموز تُقرأ بصوت بشري أو الآلي.
التقرير الصادر قبل بضعة أشهر أشار إلى أن المحطة عادت للبث المكثّف للرسائل القصيرة في أجواء تصاعد التوتر بين روسيا والغرب، مع ربط البعض لها بنظام الردع النووي الروسي المعروف باسم ﹂Perimeter أو “الأيد الآلية” التي صمّمت لضمان إطلاق نخبوي تلقائي حال وقوع هجوم واستهداف مركز القيادة.
في نفس التوقيت تقريباً، أعلن الجانب الروسي عن اختبار طوربيد Poseidon، الذي وصفه بأنه قادر على حمل رأسيّة نووية وتوليد تسونامي إشعاعي، ما أثار مخاوف واسعة من أن البث من UVB‑76 قد يُشكّل رسائل إنذار رمزي أو إشارة داخلية أو خارجية.
لماذا هذا البث يثير القلق؟
وجود رسالة مشفرة أو مبهمة من محطة لم تُعلن طوارئها رسمياً يعطي انطباعاً بأنها جزء من بروتوكول داخلي أو رسالة ردع موجهة إلى جهات معينة وليس للجمهور.
ربط هذه المحطة بـ “نهاية العالم” أو “يوم القيامة” يعكس البُعد النفسي والاستراتيجي لتوظيف الإعلام والموجات القصيرة ليس فقط لنقل المعلومات، بل لبث شعور بالخطر والردع.
دخول طوربيد نووي حديث مثل Poseidon ضمن المزيج يعزز النظريات بأن هذه كلها ليست مصادفة، بل سلسلة من إشارات استراتيجية: اختبار بارز، ثم بث رسالة غامضة، ثم تحليل إعلامي دولي يشير إلى أن المنظومة الروسية للردع تستعد لمرحلة ما.
ما الذي نحتاج إلى مراقبته لاحقاً؟
هل سيخرج الجانب الروسي بتفسير رسمي للبث أو يؤكد أن المحطة مجرد روبوت إذاعي بدون علاقة مباشرة بالأسلحة؟
هل ستتكرر هذه الرسائل في فترات مشابهة من التوتر أو بعد تحرّكات عسكرية روسية، ما يؤكد وجود استعمالها كجزء من “الاتصال الرمزي”؟
ردود الفعل من الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي حول هذا البث وربطه بأسلحة روسية حديثة، فقد يُستخدم كأداة ضغط نفسي وجيوسياسي.
ما جرى يشكّل مثالاً على كيفية تحوّل الإشارات الغامضة إلى أدوات استراتيجية في عصر الاتصال الفوري والحروب الإعلامية. المحطة التي كان يُنظر إليها كمقتطف تاريخي من الحرب الباردة قد تصبح هذه الأيام أحد رموز التوتر النووي.