شهادات مروعة من الفاشر صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الكارثة الإنسانية
شهادات مروعة من الفاشر صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الكارثة الإنسانية
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
تشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، فصلاً جديدًا من العنف الدموي، حيث أفاد شهود عيان ومنظمات إنسانية بأن موجة جديدة من القتال العنيف اجتاحت المدينة خلال الأيام الأخيرة، فيما كشفت صور الأقمار الصناعية عن أدلة دامغة على استمرار عمليات القتل والدمار الواسع التي طالت أحياء مدنية.
وبحسب ما نقلته تقارير ميدانية، فقد تصاعدت المواجهات بين قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة محلية في مناطق متفرقة من المدينة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال. وأكدت المصادر أن الأحياء السكنية الشرقية والغربية من الفاشر تحولت إلى مناطق منكوبة، مع تزايد أعداد النازحين الذين يفرّون من منازلهم هربًا من القصف المتبادل والاشتباكات المباشرة.
وأظهرت صور حديثة التُقطت بواسطة الأقمار الصناعية، وراجعتها منظمات دولية متخصصة في مراقبة النزاعات، تدميرًا واسعًا في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمباني الحكومية، إضافة إلى حرائق ضخمة التهمت مناطق سكنية بأكملها. وتُظهر المقاطع المصورة عبر الأقمار أن عشرات المواقع داخل المدينة تحمل آثار قصف مدفعي وغارات أرضية متتالية.
شهود من داخل المدينة تحدثوا عن “فظائع إنسانية” تُرتكب بشكل يومي، إذ تُنقل جثث القتلى في شاحنات صغيرة إلى مقابر جماعية، فيما يعيش من تبقّى من السكان في حالة ذعر مستمرة بسبب انقطاع الاتصالات ونقص المواد الغذائية والمياه. وقال أحد النازحين: «لم يعد هناك مكان آمن.. القصف لا يتوقف، والبيوت تُدمّر فوق رؤوس أصحابها».
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة وعدة منظمات إغاثة عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ”الانهيار الكامل للنظام الإنساني في شمال دارفور”، محذّرة من أن استمرار القتال سيؤدي إلى “كارثة بشرية غير مسبوقة” في المنطقة.
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونيتامس) أن صور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها تُظهر اتساع نطاق الدمار بنسبة تزيد على 40% من مساحة المدينة خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن القتال لم يتوقف رغم الدعوات الدولية المتكررة للتهدئة.
في المقابل، تتبادل الأطراف المتحاربة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانتهاكات، إذ تتهم الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بارتكاب «جرائم ضد المدنيين»، بينما ترد الأخيرة باتهامات مماثلة للقوات الحكومية باستخدام القصف العشوائي.
ويحذّر المراقبون من أن استمرار القتال في الفاشر، التي تُعد مركزًا حيويًا في إقليم دارفور، قد يفتح الباب أمام موجة نزوح جديدة نحو الحدود مع تشاد، في ظل عجز المنظمات الدولية عن الوصول الآمن إلى المناطق المنكوبة.
ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن المشاهد الواردة من الفاشر، سواء عبر الشهود أو الأقمار الصناعية، تمثل «دليلًا قاطعًا على فظاعة الانتهاكات الجارية»، داعين إلى فتح تحقيق دولي عاجل وتشكيل لجنة مستقلة لجمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.



