أخبار عربية

إسرائيل تسمح للصليب الأحمر وحماس بدخول مناطق «الخط الأصفر» في غزة للبحث عن جثامين المحتجزين

إسرائيل تسمح للصليب الأحمر وحماس بدخول مناطق «الخط الأصفر» في غزة للبحث عن جثامين المحتجزين

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

أعلن المتحدث الرسمي باسم حكومة إسرائيل، في وقت متأخر من مساء الأحد، الموافقة على دخول بعثات إنسانية وتقنية برفقة حركة حماس إلى مناطق داخل قطاع غزة تتخطى ما يُعرف بـ «الخط الأصفر»، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تسريع البحث عن جثامين المحتجزين الإسرائيليين الذين يُعتقد أنهم قضوا في الاعتقال أو القتال. 

 

وتشهد العملية مشاركة كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر المصرية‑القطرية، بالإضافة إلى فرق مصرية فنية، بعدما سبق أن كانت هذه المناطق محظورة على المنظمات الإنسانية بموجب السيطرة الأمنية الإسرائيلية. وفقاً لإعلان الحكومة الإسرائيلية فقد «تمّ توفير إذن دخول مشروط تحت إشراف مباشر لوقف إطلاق النار وتسهيل الإجراءات التقنية واللوجستية». 

الخط الأصفر هو حدّ غير رسمي داخل قطاع غزة، حدّدتّه القوات الإسرائيلية عقب اتفاق وقف النار في 10 أكتوبر 2025، ويمثّل المنطقة التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي رسمياً، ولكنها لا تزال ضمن نطاق السيطرة أو التوضيب الأمني. 

الموافقة التي صدرت تمثل تحوّلاً في نهج إسرائيل حيال جهود البحث عن جثامين المحتجزين، إذ إنه حتى وقت قريب لم يُسمح بتلك الدخُلات إلا بموجب ترتيبات أمنية وبتحفظات كبيرة.

يُصطحب الوفد البحثي الذي يضمّ خبراء الصليب الأحمر وجهازاً فنياً مصرّياً، إضافة إلى أعضاء من حركة حماس، إلى داخل الثغرات المنكشفة في المناطق التي دُمّرت بشكل واسع بغارات إسرائيلية، والتي تكثّفت فيها عمليات البحث عن رفات قد تكون لأسرى أو محتجزين قتلوا أثناء الهجمة. 

 

إسرائيلياً، تمّ التأكيد على أن القوات الإسرائيلية ستحافظ على «السيطرة الأمنية الشاملة» حتى داخل تلك المناطق، وأن دخول المنظمات لن يغيّر من حق إسرائيل في اتخاذ إجراءات الحماية والمراقبة. 

 

من جانب حماس، جاء الإعلان بأنها «جاهزة لاستكمال استخراج بقايا المحتجزين داخل الخط الأصفر في كافة الأماكن في آنٍ واحد»، داعية إلى تجهيز المعدات والفرق اللازمة بالتنسيق مع الصليب الأحمر والوسطاء. 

مع هذا التطور، يبقى عدد من التحديات قائمة:

 

دمار واسع، ووجود أنقاض كثيفة مع آلاف الضحايا المفقودين، ما يجعل مهام البحث والاسترداد صعبة ومعقّدة. 

 

مسألة التحقّق من هوية الجثامين والتي تواجه رفضاً إسرائيلياً لبعض ما تمّ تسليمه حتى الآن أو رفض تسليم عينات للتأكد. 

 

إلى جانب الموافقة المبدئية، يُطلب من المنظمات تنفيذ العمل ضمن شروط دقيقة تشمل التنسيق المسبق مع إسرائيل، التأمُّن على أنشطة البحث، وضمان سلامة العاملين.

 

إن تمكّنت الفرق من استعادة جثامين المحتجزين، فقد يُسهّل ذلك خطوة مهمة نحو إنهاء ملف المختطفين والمطلوبين لدى الطرفين، وإنهاء أحد أبرز نقاط الخلاف في وقف إطلاق النار.

 

يعكس الاتفاق كذلك ضغوطاً دولية وإنسانية كبيرة دفعت إسرائيل إلى القبول بإدخال جهات محايدة في عملية البحث، وهو ما قد يُمثّل ضغطاً على مسار المفاوضات حول المرحلة الثانية من وقف النار أو تبادل الأسرى.

 

من ناحية رمزية، فإن دخول حركة حماس أيضاً بمعية الصليب الأحمر وفّره ضعفاً لليهوديين داخل إسرائيل لكنّه وضّح أيضاً أن حماس لا تزال تملك دوراً مركزياً في ملف المحتجزين، ما قد يُعقّد أيضاً مسار مستقبل غزة بعد الحرب.

مقالات ذات صلة