المقالات والسياسه والادبمنوعات

لما الكبت ينفجر والتراكمات تطفح على أتفه سبب

لما الكبت ينفجر والتراكمات تطفح على أتفه سبب

كتبت/د/شيماء صبحى

عارف يعنى إيه توصل لمرحلة إنك تتعصب على حاجه تافهه؟

مش عشان الموقف يستاهل، لا.. عشان جواك جبل مشاعر محبوس، والشرارة الصغيره دي كانت كفايه تولّع النار اللي مستخبيه من زمان.

الناس بتشوف إنك “عصبي”، “مزاجك وحش”، أو “بتكبر الأمور”،

بس محدش شايف إنك كنت ساكت طول الوقت..

ساكت على الزعل، وساكت على القهر، وساكت على الإهانات الصغيرة اللي بتتاخد هزار،

ساكت على المرات اللي اتفهمت فيها غلط وسكت،

على المرات اللي وجعك فيها حد قريب وقالت لنفسك “عدّيها”.

بس كل ده بيتراكم،

بيتخزن جواك زي برميل مليان ضغط،

وكل مره تقول “مش مهم” هو في الحقيقة مهم جدًا، بس إنت بتدفنه جواك.

لحد ما تيجي اللحظة اللي كلمة صغيرة، أو تصرف بسيط،

يفجر كل اللي اتكتم سنين.

اللي حواليك مش هيفهموا، هيقولوا: “إنت ليه مكبّر الموضوع؟!”

بس هم مش شايفين الحكاية من أولها،

مش شايفين كم وجع كنت بتبلعه كل يوم،

ولا كم مرة خيّبت أملك في الناس، ولا كم مرة اتمنيت حد يفهمك ومفيش.

الغضب في الحاله دي مش سببه الموقف،

الغضب سببه التراكم.

كل إحباط، وكل خذلان، وكل صدمة،

بتتحوّل لطبقة فوق طبقة، لحد ما قلبك يتملي بالوجع،

ولما بيجي أي سبب بسيط.. بينفجر الكل مرّة واحدة.

التحليل النفسي:

الشخص اللي بيتعصب على أتفه الأسباب مش مجنون ولا عصبي بالفطرة،

ده شخص شايل جواه مشاعر غير معالجة.

ساعات بيكون عنده “كبت عاطفي”، يعني بيكتم كل حاجة بدل ما يواجهها.

وساعات بيكون اتربى على فكرة إن التعبير عن الزعل ضعف، فتعلم يكتم،

وساعات بيخاف يزعّل الناس، فبيزعل نفسه.

كل مشاعر ما اتعبرش عنها بتتحبس جوا الجهاز العصبي كأنها طاقة سلبية،

ومع الوقت بتبدأ تظهر في شكل نوبات غضب، توتر، تعب نفسي،

وأحيانًا كمان مشاكل جسدية.

العلاج مش إنك تمنع الغضب،

العلاج إنك تفهم “هو جاي منين؟”

ابدأ اسأل نفسك:

أنا ليه بتنرفز بسرعه؟

مين وجعني ومواجهتوش؟

إيه اللي جوايا محتاج يطلع ومش قادر أتكلم عنه؟

ابدأ تكتب مشاعرك، أو تتكلم مع حد بيريّحك نفسيًا،

ولازم تتعلم تقول لأ،

ولازم تتعلم توقف في وش اللي بيأذيك حتى لو بحجة الحب.

الغضب ما هواش عيب،

الغضب إنذار.. بيقولك إنك محتاج تنضّف جواك.

زي بركان نايم، بقاله سنين بياخد نَفَس تحت الأرض،

لحد ما تيجي شرارة بسيطة،

فتقوم الحمم طالعة، مولعة في كل حاجة حواليها،

بس الحقيقة إن الشرارة ما كانتش السبب..

اللي ولّعها هو كل النار اللي كانت مستخبيه جوا البُركان من زمان.

مقالات ذات صلة