سر الندى

سر الندى
ذكراك…
ما زالت تسيل على يديّ ندية،
وتسكن في مرايا الحلم
كالنور الذي لا يستعاد.
يا من رحلت،
وما رحلت…
فكل تفصيلة مني تناديكَ،
حتى صمتي صار ينطق باسمكَ،
وحتى الغيم — إن مر —
يسأل عن خطا قلبكَ البعيد.
كنت مطري حين جف العمر،
وكنت دفئي حين برد المساء،
وكنت الأغنية التي
تغفو على وترِ الحنين،
وتوقظ وجعي إن همس بها الهواء.
كم مرّ فصل دون عودتكَ،
وكم حاولت أن أنساك،
فأجدكَ تسكن في حروفي،
وفي الضوء الذي يسكن جفوني،
وفي الندى حين يلامس وجنتي
كأنه يُعيد قبلكَ الضائعة.
يا سيدي الغائبَ في صمتي،
علّمتَ قلبي كيف يصلي للغياب،
وكيف يرى في البعد وجه الله
حين يفنى في المحبوبِ شوقا.
وفي ختامِ التيهِ بي،
أدركت أنكَ لم تكن رجلا
بل معنى،
وأن حضوركَ لم يكن جسدا،
بل نورا يتخفى في الأنينِ،
ويُقيم في قلبي مقام الوجود.
فها أنا الآن…
أنا الآن أذكركَ…
لا لأستعيدكَ،
بل لأذوبَ في طيفكَ حتى النور،
فما عدت حبيبا عابرا،
بل صرت سرا،
ينساب في روحي
كما ينساب الندى… إلى الزهر.
أغيب فيكَ كما يغيب الدعاء في السجود،
أصيرُ هواء في أنفاسِكَ،
ونورا في ظلالكَ،
وإذا ناديتكَ،
أسمع صداي يجيبُني…
“ما كنتِ تُحبينَ سواي.”
إليه أكتب 🖊هدى عبده



