المنع مش دايمًا وجع ساعات بيكون رحمة متغلفة بحزن

المنع مش دايمًا وجع ساعات بيكون رحمة متغلفة بحزن
كتبت/د/ شيماء صبحي
في وقت معين من حياتك بتحسي إن ربنا بيمنعك من حاجات كنتي شايفاها كل أحلامك، بتحسي إن الدنيا وقفت، وإنك خلاص اتكسرتي. يمكن كنتي مستنية شخص، أو فرصة، أو شغل، أو حاجة كنتي شايفاها هتغير حياتك، لكن حصل العكس.. اتقفلت كل الأبواب في وشك فجأة، وفضلتي تسألي نفسك: “ليه يا رب؟”
بس الحقيقة إن المنع مش دايمًا نقمة، ساعات بيبقى أعظم صورة للعطاء، بس العطاء اللي جاي في ميعاده، مش في ميعادك. ربنا ساعات بيمنع عنك اللي نفسك فيه علشان يحميك من وجع أكبر، أو يجهزك لحاجة أنضج وأنسب ليك. يمكن لو كنتي خدت اللي طلبتيه وقتها، كان هيأذيك، بس لأنك مش شايفة الغيب، بتفتكري إن المنع ظلم.
اللي بيحصل بعدين إنك بتفهمي، بعد تعب، بعد مرور وقت طويل يمكن، بس بتفهمي. بتحسي كده إن جزء من روحك اللي كان موجوع، بدأ يرجع، وإن قلبك اللي كان مثقوب بينزف، بدأ يلتئم ببطء. كل مرة بتتعلمي معنى جديد من الصبر، كل مرة بتكتشفي إنك قوية أكتر مما كنتي متخيلة.
في اللحظة دي بتدركي إن المنع ماكانش عقوبة، كان حماية. وإن الوجع اللي حسّيتيه كان درس، وإن الصبر اللي اتعلمتيه كان هدية.
ساعتها بتقولي لنفسك: “الحمد لله إنه ماحصلش اللي أنا كنت عايزاه وقتها.”
بتكتشفي إن ربنا دايمًا بيمنع علشان يعطي، بس إحنا اللي كنا مستعجلين الفهم، ومش قادرين نشوف الحكمة في التوقيت.
كل حاجة راحت، راجعة بشكل تاني، أنضج، أنظف، أهدى.
وجزء روحك اللي كان مطفي، هيرجع ينور تاني.. يمكن مش النهارده، بس أكيد “بعد حين”.
التحليل النفسي
فكرة “الإدراك المتأخر لحكمة المنع” من أعمق مراحل النضج النفسي اللي ممكن يوصلها الإنسان. في البداية، العقل البشري بطبيعته بيرفض الخسارة، بيرفض الفقد، وبيحاول يفسر أي منع على إنه عقاب أو ظلم أو سوء حظ، لأن الأنا (الذات) عايزة تحقق رغباتها فورًا.
لكن لما الإنسان يبدأ يتوازن نفسيًا، ويتعلم يوسّع زاوية نظره، بيبدأ يشوف الصورة بشكل مختلف. بيفهم إن المنع مش ضدّه، بالعكس، هو ترتيب سماوي بيحميه من حاجة كانت هتأذيه، أو بتهذّب روحه علشان تبقى مستعدة تستقبل النعمة الحقيقية.
النضج النفسي هنا بيظهر في الهدوء بعد المنع.
الإنسان اللي وصل لمرحلة السلام الداخلي، لما يحصل منعه أو خيبة، مش بينهار زي الأول، لكنه بيقول:
“أنا مش فاهم ليه دلوقتي.. بس أكيد في حكمة.”
وده مش استسلام، ده إيمان عميق بالتوازن الكوني اللي ربنا عامله، وبأن مفيش منع بييجي إلا لو في خير مستخبي وراه.
لما بتوصلي للمرحلة دي، بتكتشفي إن كل وجع كان بيشكّلك، وكل تأخير كان بيبنيك، وإن المنع فعلاً كان عين العطاء.
وقتها بتبصي وراكي تضحكي، وتفتكري الأيام اللي كنتي بتقولي فيها “ليه أنا؟”، وتردّي على نفسك بهدوء:
“علشان كنت محتاجة أتعلم الحكمة اللي عندي دلوقتي.”
الخاتمة
في النهاية، كل منع كان باب مقفول في وشك، كان في الحقيقة طريق مفتوح لرحمة أكبر، بس لسه ماوصلتش وقتها.
وكل وجع حسّيتي إنه هيكسرك، كان بيعيد تشكيلك علشان تبقي النسخة الأهدى والأوعى من نفسك.
اصبري على المنع زي ما بتصبرى على الألم، لأن الاتنين بيخلّوا روحك أنضج، وقلبك أهدى، ونظرتك أوسع.
ومهما اتأخرت الإجابة، صدّقي إن ربنا عمره ما نسي، هو بس كان بيجهزك، علشان
لما يعطيك… تعرفي قيمة العطاء.



