لما الاعتذار مش ضعف ده قوة قلب بتختار العلاقة قبل الكرامة الزايفة

لما الاعتذار مش ضعف ده قوة قلب بتختار العلاقة قبل الكرامة الزايفة
كتبت/د/شيماء صبحي
مش كل اللي بيعتذر يبقى غلطان، ومش كل اللي ساكت يبقى صح.
الاعتذار مش دايمًا معناه إنك أخطأت، أوقات بيبقى معناه إنك نضجت، وإنك شايف الصورة من بعيد فقررت تختار السلام بدل الجدال.
في ناس فاهمة إن اللي يعتذر بيقلل من نفسه، لكن الحقيقة إن الاعتذار مش انكسار، ده دليل على إنك شخص عندك وعي ومشاعرك حقيقية، بتعرف قيمة العلاقة أكتر من قيمة الأنا الزايفة.
اللي يعتذر مش بيخسر، بالعكس، ده بيكسب راحة باله، وبيكسب احترامه لنفسه، لأنه اختار يكون هو الكبير حتى لو الطرف التاني غرقان في عناده.
الاعتذار مش دايمًا عن غلط، أوقات هو عن وجع.
عن نبرة صوت عليت من غير قصد، أو تصرف اتفهم غلط، أو كلمة خرجت وقت الغضب.
اللي بيعتذر مش ضعيف، ده عنده قدرة يسيطر على غروره، واللي يقدر يعمل كده مش أي حد.
لكن لازم نكون فاهمين كمان إن الاعتذار ليه حدود.
ماينفعش تفضل دايمًا أنت اللي تعتذر علشان تحافظ على العلاقة، لأن كده العلاقة بتفقد توازنها وبتتحول من مشاركة إلى استنزاف.
الاعتذار الصح بيكون لما الاتنين عندهم نفس الوعي، كل واحد يشوف غلطه ويصححه، مش واحد دايمًا يداوي وجراحه مفتوحة.
التحليل النفسي:
الاعتذار بيكشف درجة النضج العاطفي.
الناس اللي بتخاف تعتذر عندها مشكلة في الأنا، مش في الفهم.
بيشوفوا إن الاعتذار تقليل من قيمتهم، لأنهم متربين على إن الغلط عار، مش تجربة.
لكن الشخص السوي نفسيًا بيعرف إن الاعتذار سلوك صحي، بيصلّح المشاعر قبل ما تتعفن، وبيمنع تراكم الكره والبعد.
في المقابل، الاعتذار المبالغ فيه أو الدائم من طرف واحد بيكشف ضعف تقدير للذات وخوف من الفقد، وده بيحتاج وعي إن العلاقة دي محتاجة توازن، مش تضحيات من طرف واحد.
خطوات عملية تفهم بيها متى تعتذر ومتى تتوقف:
1. اسأل نفسك: أنا باعتذر علشان أريح نفسي ولا علشان أهرب من المواجهة؟
لو علشان تهرب، فده مش اعتذار… ده خوف.
2. اعرف الفرق بين الاعتذار عن الفعل والاعتذار عن الذات:
قول “أنا آسف لو زعلتك” مش “أنا آسف إني أنا كده” — الأولى تصحيح، التانية جلد ذات.
3. لو الطرف التاني عمره ما بيعتذر، راجع علاقتك:
مفيش علاقة تستمر على كتف واحد، الاعتذار لازم يبقى من ناحيتين.
4. ما تخليش الاعتذار عادة علشان تحافظ على ناس مش حافظينك.
اللي يقدرك مش هيخليك دايمًا في موقف المذنب.
5. اختار الوقت والطريقة:
الاعتذار وقت الغضب بيبوظ أكتر ما بيصلّح، اختار الهدوء والكلمة اللي فيها صدق مش دفاع.
الخلاصة:
الاعتذار مش ضعف… ده فن من فنون القلوب الكبيرة.
القلب اللي بيعتذر مش صغير، بالعكس، ده قلب فاهم يعني إيه سلام نفسي، ومش عايز يعيش في دايرة الكره والكبر.
لكن لازم تعرف:
زي ما الاعتذار قيمة، كمان كرامتك قيمة.
احفظ الاتنين، ووازن بينهم… علشان تفضل إنسان حقيقي مش آلة كبرياء ولا ممسحة مشاعر.



