وترُ الفراقِ ونورُ البقاء بقلمي هدى عبده

وترُ الفراقِ ونورُ البقاء
بقلمي هدى عبده
يا فِرقة الأرواح كم جرحتني
وجعلت صدري بالأسى متضرّما
كنت الحياة إذا تبسّم صبحها
والآن صرتِ بليل روحي مُعتما
غابت شُموسُ الوصل حين رحلتمُ
فغدا الزمان على المآقي مُظلما
والقلب بعدكم كسفينة حائر
وسط اللجى تتقاذف الموج الطّما
أمشي فتسألني الدروب بلهفةٍ
أين الوجوه التي أضاءت عالما؟
وأرى بقاياكم على جدراننا
عطرًا يمر على الفؤاد فيؤلما
كم ضحكة كانت تُضيء لي المدى
صارت صدى في الروح يشكو المأتما
كم موعد نسج الرجاء خيوطه
فانحلّ في كفّ الفراق وتنثّما
يا موحش الأيام مهلاً إنني
ما زلت أحمل في الحنين جهنّما
لكنّ سرّ الله أوسع من أسىً
وأجلّ من دمع القلوب إذا حمى
فالفقد باب للرجوع إلى المدى
حيث الحقيقة تشرق المتعظّما
ما ضاع حب في القلوب لوجهه
بل عاد نورًا في الفؤاد وأنجما
حتى إذا انكسرت مرايا مهجتي
أبصرت وجه الله فيها أعظما
فعلمت أنّ الحب سرّ وجودنا
وأنّ كل فراقنا… كي نُسلما.
د. هدى عبده ✒️



