احتجاجات وأسئلة تشعل الغضب بتل أبيب: من يحاسب على إخفاقات 7 أكتوبر؟

احتجاجات وأسئلة تشعل الغضب بتل أبيب: من يحاسب على إخفاقات 7 أكتوبر؟
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
تل أبيب، إسرائيل – تظاهر آلاف من المواطنين الإسرائيليين مساء السبت في وسط تل أبيب، مطالبين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لكشف ملابسات “الإخفاقات الأمنية والسياسية” التي رافقت هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.
مطالب المحتجين
المحتجون، من بينهم عائلات ضحايا الهجوم وعائلات الأسرى والناجون، اجتمعوا في ساحة هبيما بعد التجمّع حول مقر وزارة الدفاع بشارع بيغن.
من أبرز النقاط التي يطالبون بها: إنشاء لجنة تحقيق دولة بصلاحيات كاملة، وهي أعلى هيئة قانونية تحقيقية في إسرائيل، قادرة على استدعاء المسؤولين الأمنيين والسياسيين للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم.
أعلن عدد من المتظاهرين أنهم لن يقبلوا بـ “لجنة بيضاء” ذات صلاحيات محدودة، ويشددون على ضرورة تحقيق شفاف ومحايد يمكنه محاسبة القيادات المتواطئة وتحميلهم المسؤولية.
من يُحمّل المسؤولية؟
كثير من المتظاهرين يحمّلون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية ما يصفونه بـ “الإخفاق الأمني والاستخباري” قبل وبعد الهجوم.
لجنة تحقيق مدنية سابقة – غير رسمية – أصدرت تقريرًا اتهم نتنياهو بقيادة البلاد نحو “أكبر كارثة في تاريخها” نتيجة تجاهل التحذيرات وتحميله تبعات أمنية كبيرة.
بعض المتظاهرين يستشهدون بتصريحات من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين الذين اعترفوا بوجود فشل أمني واستخباري، بما في ذلك رفض للاعتراف الكامل من الحكومة بمسؤوليتها.
تأكيدات رسمية وانتقادات من التحقيقات
تحذّر تقارير أمنية وسياسية داخلية من أن فشل 7 أكتوبر “لم يُتعلم منه الكثير حتى الآن”.
تقرير من تحقيق مدني وصف الفشل بأنه “نتيجة استهانة، غطرسة، وعمى مؤسسي”، موجهًا اللوم إلى وزارة الأمن والاستخبارات والقيادات العسكرية والأمنية.
تقرير عسكري أصدرته القيادة أقر بمسؤولية واضحة عن الفشل، لكن ذلك لم يقرن بمحاكمة سياسية أو تحقيق رسمي كامل، وفقًا لانتقادات المتظاهرين.
رمزية “جدار الحقيقة”
أقام المحتجون ما يُعرف بـ “جدار الحقيقة” في ساحة هبيما، وهو لوحة بيضاء ضخمة كتب عليها الناس أسئلة مفتوحة مثل: “من كان يعلم؟”، “أي قادة تجاهلوا التحذيرات؟”، “من تخلى عن منطقة حدود غزة؟”، “أين كانت القوات الجوية؟”، وغيرها من الأسئلة التي ما تزال بلا إجابات رسمية شافية.
يقول المحتجون إن الجدار هو رمز لجرح مفتوح “أمامي جيل لديه جرح لا يندمل”، ويكررون أنهم “لن يسكتوا حتى تتحقق العدالة”.
موقف الحكومة… ومقاومة نتنياهو
حتى الآن، رفض رئيس الوزراء نتنياهو الدعوات العديدة لتشكيل لجنة تحقيق ذات صلاحيات كاملة.
وفقًا لتقارير إعلامية، يرى نتنياهو أن خطوة إنشاء لجنة من هذا النوع قد تكون “مواجهة سياسية” أو تحركًا من خصومه، وقد لا يرغب في محاسبة نفسه، أو أن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات سياسية خطيرة.
بعض من المعارضة يصفون رفضه بأنه “محاولة لتبييض ما حصل” بدلاً من محاسبة المسؤولين الحقيقيين على الفشل المعيشي والأمني في 7 أكتوبر.
ردود الفعل من الأوساط المختلفة
ما بين المحتجين، هناك أولياء دم ضحايا يطالبون بـ “محبة لإسرائيل” وليس “انتقامًا”؛ ويقولون إن مطالبتهم بالتحقيق هي واجب أخلاقي تجاه الوطن ومن فقدوا أحباءهم.
من جهات أمنية وسياسية، هناك تحذير من أن الفشل المؤسسي لا يمكن إصلاحه إلا بإصلاح شامل لمنظومة صنع القرار الأمني والاستخباري، مع وضع آليات مساءلة فعلية.
بعض المحللين السياسيين يقولون إن الحكومة المعقدة والقطبية السياسية الراهنة قد تكون سببًا في إعاقة التحقيقات الموضوعية، لوجود قوى داخل الحكم لا تريد مساءلة شاملة قد تمسّ رموزًا مهمة



