اللي راح كان لازم يروح

اللي راح كان لازم يروح
كتبت/ د/ شيماء صبحي
في ناس وجودهم في حياتك بيبقى شبه فصل مؤقّت في كتاب طويل… فصل مفيد؟ يمكن. مؤلم؟ احتمال. لطيف؟ ساعات. بس الأكيد إنه “مش أبدي”.
فيه ناس هيمشوا رغم إنك كنت فاكر إنهم ثابتين، وناس هتيجي رغم إنك ماحسبتلهمش أي حساب.
الحياة بتشتغل بنظام “تجديد تلقائي”، كل كام سنة تلاقي الدائرة اتغيرت، الاهتمامات اتبدلت، العلاقات اتنقلت، والناس اللي كنت شايفهم مركز عالمك… بقوا صفحة قديمة مالهاش صوت.
إنت نفسك بعد شوية هتستغرب…
إزاي كنت مهموم بشخص اختفى؟
إزاي كنت متعلّق بحاجة ما بقتش دلوقتي تستاهل حتى تلتفت لها؟
النهارده اللي كان مبارح يوجعك… بقى ولا حاجة.
واللي كنت بتحارب عشانه… بقيت مش فاكر اسمه أصلاً.
ليه دا بيحصل؟
لأن الإنسان كائن متحرّك مش ثابت.
تفكيرك بيتغير، احتياجاتك بتتبدل، نضجك بيزيد، أولوياتك بتتشكل من جديد.
فاللي كان يناسب “نسخة زمان” منك، مش شرط يناسب “نسخة دلوقتي”.
التحليل النفسي للمشاعر دي:
في علم النفس بنسمي دا “فقدان الارتباط العاطفي التدريجي”.
العقل البشري بيعمل تحديث داخلي، يشيل اللي مش مناسب، ويخفّف التعلّق تدريجيًا لما يكتشف إن العلاقة ما بقتش تخدم النمو أو الأمان.
وده بيحصل حتى لو نفسك مش مقتنعة… عقلك بيبدأ الأول.
يوقف اهتمام، يقلّل تعلق، يسحب مشاعره تدريجي… لحد ما تلاقي نفسك فجأة مش متأثر زي الأول.
الحياة نفسها بتعلّمنا إنه:
اللي يروح كان لازم يروح.
واللي ييجي جاي في توقيته الصح.
وإنت… بين الرحيل والمجيء… بتتغير، بتتعلم، وبتتشكل بصورة أنضج وأقوى.
خطوات عملية تساعدك تتعامل مع تغيّر الناس والأماكن:
اقبل حركة الحياة:
ما تمسّكش بأي حاجة كأنك هتموت لو راحت. كل دا مؤقت… وإنت مش محتاج غير اللي يناسب مرحلتك الحالية.
ارصد تغيّراتك:
كل كام شهور اسأل نفسك: أنا اتغيرت؟ احتياجاتي إيه؟ الناس اللي حواليا لسة مناسبة ولا لأ؟
اتخلّى بدون عتاب:
اللي عايز يمشي… سيبه. مفيش علاقة بتستحق إنك تمسح روحك علشان تفضل موجودة.
استقبل الجديد بعقل منفتح:
ناس جديدة هتدخل حياتك، تجارب جديدة هتحصل… متخافش، ربنا بيعوّض مش بيقصّ.
افتكر قاعدة ذهبية:
مش كل فقدان خسارة… ومش كل إضافة مكسب. المهم اللي بيبقي جوّاك بعد التجربة.
في الآخر…
سيذهب من أراد الذهاب، وسيأتي آخرون…
والحياة هتفضل تتغير.
ولو فضلت مصدّق إن التغيير ضدك، هتتعب.
لكن لو فهمت إنه في صالح
نموّك… هتهدى، وهتعرف إن اللي راح… كان لازم يروح.



