المقالات والسياسه والادب

اقتحم اللي بتحبه يمكن مستنيك تنقذه مش بس تحبه

اقتحم اللي بتحبه يمكن مستنيك تنقذه مش بس تحبه

كتبت/ د/ شيماء صبحي 

في ناس كتير فاكرة إن الحب لازم يمشي على طريقة “هو لو بيحبني هيجي”، “اللي عايزني هيدوّر عليّ”، “أنا مش هبادر عشان كرامتي”، ولو بصيت على العلاقات اللي اتكسرت قدّامك هتلاقي إن جزء كبير منها اتخنق مش بسبب عدم الحب… لكن بسبب عدم الاقتحام.

 

آه، الاقتحام… الكلمة اللي بنخاف نقولها بس بنتمناها من اللي بنحبّهم.

 

في ناس بتحب بصمت… بتتعلق من غير ما تقول… بتبقى جوّاها كلام كتير بس حساسيتها تمنعها، خجلها يربط لسانها، خوفها يكمّم قلبها. دول اللي ساعات بنعتقد إنهم مش مهتمين، بينما الحقيقة… إنهم غرقانين بس مش عارفين يندّهوا.

 

وهنا ييجي دورك.

 

التحليل النفسي للفكرة

 

الشخص الخجول الحساس مش شخص بارد… بالعكس، ده بيحب بعمق أكتر من اللي بيتكلم. ده شخص اتربّى على الحذر، على الخوف من الرفض، على إن أي خطوة زيادة ممكن تبقى “مبالغة”.

وده يخليه يعمل حاجة اسمها: حب دفاعي… يعني يحب ويتراجع، يحب ويستخبى، يحب ويتلخبط.

فلما إنت تبادر… إنت في الحقيقة مش بتنتقص من نفسك، إنت بتديله مساحة آمنة يطلع منها، زي اللي بيفتح باب لحد واقف وراه خايف يدخله.

 

ده غير إن المبادرة في العلاقات الصحية مش ضعف… المبادرة شجاعة، ووعي، وثقة بالنفس، وقدرة على إدارة العلاقة بدل انتظارها.

 

ليه الاقتحام مهمّ؟

 

لأنك ساعات بتحب حد “مكسوف من نفسه” مش منك.

 

لأن فيه ناس مش بتعرف تطلب الاهتمام حتى لو بتموت عليه.

 

لأن مبادرتك بتطمن، وبتفتح الحوار، وبتشيل طبقات من الخوف.

 

لأن العلاقات اللي بتستنى الطرف التاني يتحرك… بتتبتر قبل ما تولد.

 

إزاي تقتحم؟

 

١) ابعت… من غير تردد

 

لو وحشك، قول.

لو افتكرته، ابعت.

الرسالة مش إعلان حب، الرسالة مجرد “أنا موجود ومش خايف أبان”.

 

٢) استخدم المناسبات كجسر

 

عيد ميلاد، مناسبة بسيطة، موقف، فيديو شوفته… كل ده حجج لطيفة تفتح باب الكلام من غير ما الطرف التاني يتوتر.

 

٣) خليك واضح بس مش مندفع

 

اقتحامك مش معناه تهاجم… معناه تبقى لطيف، بسيط، وتعرف إمتى توقف.

 

٤) حفّزه على الثرثرة

 

اسأله أسئلة تفتح كلام.

اسمعه أكتر ما تحكي.

قوله: “حكّيلي أكتر”

دي جملة سحرية لأي حد خجول.

 

٥) طمّنه من غير ما تقول كلمة طمأنة

 

جمل بسيطة زي:

– “براحتك”

– “أنا سامعك”

– “مفيش ضغط”

– “كمل أنا معاك”

الكلام ده بيكسّر خوف الشخص الحساس ويفتحه.

 

٦) ما تسيبهوش يغرق

 

لو حسيت إن عنده أزمة، انسحاب، خوف… متتجاهلش.

اسأل، قرّب، اطمن.

الناس دي بتتمنى اللي يحبها يبقى ليه عين عليها.

 

٧) خليك ثابت

 

مش يوم تبادر وعشرة لأ.

الثبات في المبادرة بيخلّي العلاقة تتكوّن بسلام، ويدّي الشخص ده مساحة يستقبل حبك من غير شك.

 

إيجابيات إنك تقتحم اللي بتحبه

 

١) تبني علاقة حقيقية مش توقعات

 

لما تبادر… إنت بتمنع العلاقة من إنها تبقى فيلم في خيالك بس.

 

٢) بتكسر حاجز الخوف عند الطرف التاني

 

الشخص الخجول أول ما يحس بالأمان… بيتحوّل لنسخة أعمق وأجمل.

 

٣) بتختصر شهور من سوء الفهم

 

بدل ما يقعد يفكر “هو اتغير؟ هو مش مهتم؟ أنا أتقل؟ أمشي؟”، انت بتقوله بلطف “أنا هنا”.

 

٤) بتخلق مساحة من الصراحة

 

الاقتحام اللطيف بيبني علاقة فيها كلام مش كتمان.

 

٥) بتعرف بسرعة إنت فين

 

يا إما العلاقة تكمل… يا إما ترتاح من انتظار ملوش معنى.

 

٦) بتدي لنفسك فرصة… وللقلب اللي قدامك فرصة

 

فيه ناس جميلة بتضيع مننا لمجرد إن محدّش عرف يقتحمها صح.

 

الخلاصة

 

مش كل الناس بتعرف تطلب الحب، ومش كل الناس بتعرف تقول “محتاجلك”…

بس كل الناس بتتمنى حد يشوفها…

حد يفهم إنها بتخاف…

حد يقتحمها من غير ما يجرحها.

 

اقتحم اللي بتحبه…

يمكن تكتشف إن كل اللي مستنيه…

إنك تاخد أول خطوة.

مقالات ذات صلة