حين انكسر الضوء

حين انكسر الضوء
بقلم… هدى عبده
مضيت… فانطفأَ المساءُ بمهجتي
وتكسر الإشراق في أحداقي
وتهاوت الأيامُ بعدك مرةً
وتبعثرت كالصوت في الآفاق
كنت الفصول إذا تنفس وردها
والماء إن عطش الزمان لداقي
والنبض حين يضيق صدري صامتًا
فأراك أوسع من مدى الأعماق
لما رحلت…
تعثّرت خطواتنا
وسقط الرجاء كساجدٍ في الباقي
وأصاب قلبي من غيابك رجفة
ما عاد يُجدي معها إشفاقي
قالوا: سيمضي الحب،
قلت: جهلتمُ
أن المحبةَ شرعة العشاق
قالوا: سينسى،
كيف ينسى عاشقٌ
نقشت ملامحهُ على أحداقي؟
إني حملتك في دعائي خشيةً
وفي السكون، وفي اشتعال اشتياقي
وأنا الذي أخفيت وجعي كبرياءً
فبكيتُ سرا… كي أُبقي الباقي
لا تسألني:
هل خانني صبري؟
ولا
هل ضاق صدري من فراقك؟
اسأل الليل الطويل عن الأسى
عن ساهرٍ يشكو إلى الإطراق
أنا لم أعد أبكي،
ولكن الدمى
تجري إذا مر اسمك الباقي
والقلب، يا وجعي الأخير،
معلقٌ
بين الرجاء وبين حد الهلاك
لو تعلم…
أن الكبرياء جريمةٌ
حين المحبةُ تُصلبُ الأشواقِ
لكنهُ سورٌ بنيتهُ صامتًا
كي لا أعود مكسرَ الأعناق
سأظل أحبك…
لا لأني أرتجي
رجعا، ولا وعدا، ولا إغراق
بل لأن الحب إذا استوطن المدى
صار القدر… لا يقبل الإطلاق
وإذا سألني الدهر عنك قلتُ:
هو
ضوءٌ مرّ…
لكنهُ أحيا
بقايا الروح
في عتمات آفاقي



