ف ليرحل لم يعد مهم

ف ليرحل لم يعد مهم
بقلم الكاتبة إيمان نجار
من رحل، رحمه الله…
فأنا ما عدتُ أُقيمُ الجنائزَ في صدري،
ولا أضعُ شواهدَ فَقدٍ فوق قلبي.
زمنُ البكاءِ ولّى،
ومعي انتهت طقوس النحيبِ على الأطلال.
لم أعد تلك التي تبكي عند بابٍ أُوصد،
ولا التي تكتبُ رسائلَها على ضوءِ خيبة.
أنا الآن أُولِدُ من رمادي كأنّني صاعقة،
ألمعُ دون سحاب، وأختفي دون أثر.
قُلتَ وداعًا؟
بل كنتَ صدىً في غرفة مهجورة من روحي،
تردّد كثيرًا، ثم خبا…
وكأنّك ما كنتَ.
أما الحكايةُ؟
بُترت من الوريد دون تخدير،
ثم خِطتُ جرحي بخيوط الكبرياء،
لا دمعة، لا رجفة، لا صوت يُستجدى به الحنين.
من رحل…
فلْيرحلَ بحقيبته، بأكاذيبه،
بأنصافِ الحبّ، وبكل ما لم يُولد فيه من رجولة.
وأنا؟
أُدثّر وحدتي بموسيقى الصمت،
وأرقصُ في العاصفة…
لأني نجوت.
لا تُحاول العودة،
فالأبواب التي أوصدتها الريح… نسيتُ أين تُفتح،
والاسم الذي كنتَ تحمله،
نزعتُه من قلبي كما تُنتَزع الإبرة من الجرح…
بلا ألم،
بلا ندم،
فقط… ببرودٍ يشبه الجليد حين يتغافل عن الاحتراق.
وإن سمعتَ اسمي يومًا،
فاعلم أنّه لم يعُد يُناديك،
بل يمرُّ بجانبك… كغريبٍ لا ملامح له،
وكأننا لم نكن،
وكأنّ الحكاية… كانت حلمًا مزَّقه الصباح،
قبل أن يكتمل.
نُقطة.
لا سطر جديد.



