المقالات والسياسه والادب
لما نكبر بنرجع ندوّر على الحضن

كتبت/ د/شيماء صبحي
كل ما العمر بيجري بينا، ونعدّي بتجارب أكتر، ونشيل هموم أكتر، الغريب إننا مش بنقسى… بالعكس.
بنرجع أطفال.
مش في التصرفات، لكن في الاحتياج.
نحتاج حد يسمعنا من غير ما يقيّم.
حد يفهمنا من غير شرح طويل.
حد وجوده لوحده يطمن، حتى لو مفيش كلام.
ويمكن ده أكتر سرّ محدش بيحبه يعترف بيه:
إن الوحدة في الكِبَر مش زي الوحدة في الشباب.
الوحدة وإنت صغير ممكن تتملّي بخروجة، بصحبة، بضجيج.
إنما الوحدة وإنت كبير؟
بتدخل جوّه… وتوجع.
ليه كل ما نكبر بنرجع أطفال؟
عشان وإحنا صغيرين كنا بنحتاج الأمان.
وإحنا كبار برضه بنحتاجه… بس بعد ما جرّبنا الخذلان.
الطفل بيعيط لما يخاف.
والكبير بيصمت.
لكن الإحساس واحد.
كل تجربة فشل، كل فقد، كل خيبة،
بتشيل مننا طبقة صلابة،
وترجعنا لجوهرنا الأول:
إنسان محتاج يتطمن.
مش ضعف…
ده وعي.
تحليل نفسي: ليه ألم الوحدة بيبقى أصعب مع الوقت؟
الذاكرة بتكبر معانا
إحنا مش بنحس بالوحدة بس،
إحنا بنفتكر كل مرة كنا لوحدنا قبل كده.
فالألم بيبقى متراكم، مش لحظة وخلاص.
دوائر العلاقات بتصغر
كل ما نكبر، بنفلتر الناس.
السطحيين يمشوا،
والقريبين يقلّوا.
فلو اللي باقي مش حقيقي… الوحدة بتبان أكتر.
الخوف من إننا نكمل لوحدنا
مش خوف من الوحدة دلوقتي،
لكن خوف من استمرارها.
من فكرة:
“هو أنا هفضل كده؟”
الاحتياج للدفء مش للعدد
الكِبَر ما بقاش محتاج زحمة.
محتاج شخص واحد بس…
حقيقي.
ليه بندوّر على الدفء مش أي علاقة؟
عشان بعد سنين التعب،
مش عايزين نثبت نفسنا لحد.
مش عايزين نشرح ليه تعبنا.
مش عايزين نلبس أقنعة.
عايزين نكون على طبيعتنا،
بخوفنا، بضعفنا، بصمتنا.
عايزين حد يقعد جنبنا وإحنا ساكتين
وما يحاولش يغيرنا.
الدفء مش كلام حلو…
الدفء إحساس إنك مش لوحدك.
الحقيقة اللي محدش بيقولها
ألم الوحدة في الكِبَر مش عشان مفيش ناس حوالينا،
لكن عشان مفيش حد حاسس بينا بجد.
وعشان كده بنخاف منها.
مش بنخاف نكون لوحدنا…
بنخاف نكون لوحدنا وإحنا محتاجين حد.
الخلاصة
كل ما نكبر،
مش بنضعف…
إحنا بنبقى أصدق.
بنبطل نضحك غصب،
ونبطل نكمّل علاقات بتستنزفنا،
ونبقى واضحين مع نفسنا:
إحنا محتاجين دفء.
رفيق، مش مُجامل.
صديق، مش حضور مؤقت.
قلب يطمن، مش يوجع.
وده مش عيب.
ده إنسانية.



