علمتني آية كتبت ا. سبيله صبح

علمتني آية
كتبت ا. سبيله صبح
﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾
علمتني هذه الآية أن هناك لحظات يصل فيها الإنسان إلى أقصى درجات العجز، حيث تنفد الحيل ، ويضيق الصدر، وتتكسّر الأسباب، فلا يبقى إلا باب واحد… ألا وهو” باب الله”.
“إني مغلوب”
قالها نبي الله ( نوح عليه السلام) بعد دعوةٍ طويلة، وصبرٍ ممتد ، واستهزاءٍ متواصل ، وتكذيبٍ قاسٍ من قومه.
لم يرفع شكواه إلى الناس، ولم يطلب إنصافًا من البشر، بل توجّه إلى ربه بكلماتٍ قليلة، لكنها صادقة، خارجة من قلبٍ أنهكه الصبر:
” إني مغلوب فانتصر” .
علمتني الآية أن الشكوى إلى الله ليست ضعفًا، بل قمة القوة والتوحيد.
فلأن تعترف بعجزك أمام الله، خيرٌ من أن تتظاهر بالقوة أمام الخلق.
وأن تقول “أنا مغلوب” بصدق، أكرم عند الله من صمتٍ متكلف يُخفي الانكسار.
…. علمتني الآية أن الله لا يحتاج إلى تفصيل الألم، فهو العليم بما في الصدور.
كلمات معدودة، لكنها حملت تاريخًا من الصبر، وعمقًا من الثقة، ويقينًا بأن النصر لا يأتي إلا من عنده سبحانه.
ثم جاء الرد الإلهي سريعًا، لا ريب فيه ولا تأخير: فتح الله أبواب السماء بماءٍ منهمر، وفجّر الأرض عيونًا، وكان النصر إلهيًا لا يشبه انتصار البشر، ولا يد لهم فيه، ليُعلّمنا أن نصر الله إذا جاء، جاء بما يعجز العقل عن تخيله.
… علمتني هذه الآية أن الدعاء لا يحتاج زخرفة، أو تكلف، بل صدق.
وأن الله يسمع أنين القلوب قبل أصوات الألسنة.
وأن بعد “إني مغلوب” يأتي “فانتصر” لمن أحسن الظن بربه.
فياااااااارب…….
إن ضاقت بنا الأيام، وغلبتنا الظروف، وخذلتنا الأسباب، علِّمنا أن نقول كما قال عبدك الصالح نوح : “إني مغلوب” وكما نصرته فانتصر لي ، واجعلنا على يقين دائم بأن نصرك قريب، وعدلك قائم، ورحمتك لا تخيب، ورجاءك لا ينقطع عمن دعاك.



