الصمت اللي جواك مش ضعف ده تعب كتبت د . شيماء صبحي

الصمت اللي جواك مش ضعف ده تعب
كتبت د . شيماء صبحي
أحيانًا الصمت مايبقاش اختيار، ولا حكمة، ولا حتى هدوء…
أحيانًا الصمت بيبقى آخر حاجة فاضلة فيك.
لما الروح تتملي كلام، وماتلاقيش حد يستاهل يسمعه، تسكت.
مش لأنك ضعيف…
لكن لأنك تعبت تشرح، وتبرر، وتدافع عن وجعك قدّام ناس مش حاسة.
في وقت ما، بتكتشف إن الكلام بقى حمل تقيل، وإن كل مرة اتكلمت فيها من قلبك،
يا إما اتفهمت غلط،
يا إما اتقابلت ببرود،
يا إما اتحولت لنقطة ضعف اتوجعت منها بعد كده.
فقررت تسكت…
مش علشان ماتحسش،
لكن علشان تحمي اللي باقي منك.
الصمت ساعات بيبقى نتيجة خذلان ورا خذلان،
محاولات اتعملت بصدق، وما اتقدّرتش،
مشاعر اتقالت بوضوح، واترد عليها بالتجاهل.
لحد ما تيجي لحظة تقول فيها:
“كفاية شرح… كفاية تبرير… كفاية دفاع عن نفسي.”
وتبتدي تتعلم فن التجاهل،
مش لأنك قاسي،
لكن لأن قلبك اتوجع زيادة عن اللزوم.
تبتسم ابتسامة باهتة،
وتقول “ماشي” وانت جواك ألف كلمة محبوسة،
وتعدّي المواقف وانت بتنزف بس بهدوء.
الصمت مش دايمًا معناه رضا،
ولا دليل قوة خارقة،
أحيانًا الصمت معناه إنك وصلت لأقصى طاقتك.
إنك فهمت إن في ناس
مهما شرحت لهم، مش هيفهموا،
ومهما اتكلمت، مش هيحسوا.
في صمتنا كرامة بنحميها،
ووجع بنحاول نلمّه،
وقلوب لسه بتحاول تفضل نابضة رغم الجراح.
إحنا ما بنتجاهلش عن قسوة،
ولا بنسكت عبثًا،
إحنا بس تعبنا من اللي ما بيفهموش غير لما نخسرهم.
الصمت أحيانًا مش انسحاب…
ده استراحة محارب.
مش نهاية الكلام…
ده نهاية الاستهلاك.
ولما نسكت، اعرف إننا حاولنا بما فيه الكفاية،
وإن اللي فاضل جوانا محتاج رحمة…
مش تفسير تاني.



