القسم الديني

علمتني آية كتبت ا. سبيله صبح 

علمتني آية

كتبت ا. سبيله صبح 

 

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ 

 

في القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على الإنفاق والصدقات ولكن في الحقيقة استوقفتني هذه الآية الكريمة التي مثلت العطاء وجزاءه بمثال بديع يوضح عظم أجر المنفق وما يعود عليه من هذا الإنفاق، الخالص لوجه الله.

 

تخيل أنك رميت بذرة واحدة فقط في أرض، رجاء أن تطرح لك ثمرة، فإذا بها تنبت لك سبع سنابل في السنبلة الواحدة مائة حبة كيف سيكون شعورك وقتها بثمار حبتك، كذلك كيف ستشعر أن صدقتك مهما كانت قليلة، إلا أن الله يُضاعفها لك وينميها، ولا تقف عند هذا الحد، بل كلما زاد إخلاصك وعطاؤك وثقتك فيما عند الله يكون الحصاد كذلك لا حدود له، وكيف لا؟

  أوليس سبحانه يقول “وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ” ثم يختم الآية بقوله” وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”، أي أن الله سبحانه وتعالى واسع الفضل والرحمة والعطاء، يعطي عباده من خزائن لا تنفد، ويضاعف الثواب لمن يشاء بلا حدود، فلا ينقص عطاؤه مهما كثر إنفاقه على عباده.

وهو عليم بنيَّات المنفقين وأحوالهم، يعلم من أنفق ماله بإخلاص في سبيله، ومن قصد الرياء أو السمعة، فيجازي كل إنسان بما يستحق.

 

… فقد علَّمتني هذه الآية الكريمة من كتاب الله تعالى معاني عظيمة في العطاء والإنفاق، وجعلتني أنظر إلى الصدقة نظرة مختلفة، مليئة بالأمل والثقة في فضل الله ورحمته. فقد شبّه الله تعالى المنفق في سبيله بحبّة صغيرة تُزرع في الأرض، لكنها تنمو وتثمر سبع سنابل، في كل سنبلة حبّات كثيرة، في إشارة بليغة إلى أن القليل إذا أُعطي بإخلاص، باركه الله وضاعفه أضعافًا كثيرة.

 

وكذلك علَّمتني الآية أن الإنفاق في سبيل الله ليس نقصًا في المال كما قد يظن البعض،” مانقص مال من صدقة” بل هو زيادة وبركة، وأن ما نقدّمه للخير يعود إلينا بأضعافه، إمّا في الدنيا برزقٍ وطمأنينة، أو في الآخرة بثوابٍ عظيم. كما غرست في نفسي قيمة الإخلاص، فالثمرة الحقيقية للإنفاق لا تتحقق إلا إذا كان خالصًا لوجه الله دون رياء أو انتظار مدح من الناس.

 

ومن خلال هذا التشبيه الجميل، فهمت أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يشجّع عباده على البذل والعطاء، ويطمئن قلوبهم بأن الخير لا يضيع، بل ينمو كما تنمو الزرعة الطيبة في الأرض الخصبة. فالإنفاق لا يقتصر على المال فقط، بل يشمل الوقت والجهد والكلمة الطيبة، وكذلك عيادة المريض، ومساعدة المحتاج، وكل ما يُقدَّم بنية صادقة.

 

… كما علّمتني هذه الآية أن أكون كريمًا في عطائي، واثقًا بوعد الله، مؤمنًا بأن الخير مهما كان صغيرًا، فإنه عند الله كبير، وأن من يزرع الخير يحصد الخير أضعافًا مضاعفة.

 

وفي الختام…..

 

نصيحة هامة…. إذا أردت أن تنفق…. أنفق لتنال ماعند الله، وليس ليقال أنك منفق، فما كان لغير الله نلت أجره في الدنيا وأما الآخرة، فلا ينالها إلا المخلصون، الصادقون، الذين يبتغون بأعمالهم وجه الله، لاليقال كان كذا وكذا، ولا مانع من الجهر ببعض الصدقات والأعمال الصالحة رجاء أن يقتدي بك غيرك فيفعلون مثلك، فيكون لك مثل أجرهم، فالدال على الخير كفاعله، من غير أن ينقص من أجوركم شيئًا. 

 

فاللهم اجعلنا من المنفقين في سبيلك ابتغاء مرضاتك، وبارك لنا فيما أعطيتنا، وتقبّل منا صدقاتنا خالصةً لوجهك الكريم، واجعل ما ننفقه نورًا لنا في الدنيا، وذخرًا لنا في الآخرة، واغنِ قلوبنا بالإيمان، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، إنك واسعُ الفضل كريم العطاء .

 

مقالات ذات صلة