عشق يُصلّي في محراب الرمضان جاء الشهـر المهيب فهز أضلعي وسرى إلى روحي فكنت له الصدى فتفتحت في القلب آيات الهُدى وانساب نور اللهِ في سري ندى صام الجسد المكدود عن لذاتهِ لكنَّ روحي بالصلاةِ تجَدَّدا خلعتُ عن عينيَّ زينة عابرٍ اكتفت من دنياي نفحة من سُجى ما الحب إلا أن يزكّي خافقي حتى أرى في كلّ وجه مسجدا أن أحتوي ضعف القلوبِ برحمةٍ وأصوغ من جرحي العميق مُؤيدا أن اغفر الزلات دون تردد وأمدّ كف العفو حتّى تُحمدا رمضان ليس جداولا من شهية بل أن ترى في كلّ عسرٍ موعدا هو أن يجوع الجوف كي تحيا الرؤى ويفيض في كف الفقيرِ توددا هو أن نصوم عن الأذى في لفظنا وعن الظنون إذا تسلل مُفسدا هو أن نُحب الله حبّا خاشعًا فنرى الوجود بنورهِ متجددا يا رب إن الصوم سرّ محبة فيه الفؤاد عن السوى قد أبعدا فيه التجرد من ظلال أنانتي حتى أعود بباب فضلك مولدا أنا لا اريد من العطايا جنةً إن كان وجهك في التجلي أبعدا يكفيني القرب الذي إن لاح لي غاب الزمان وصار قلبي مسجدا وتكسرت في داخلي أصنامنا وسقطت بين يديك عبدًا أعبدا لا اسم لي… لا صوت لي… لا رغبة إلا رضاك إذا دعوت ورددا إن ضاع جسمي في الترابِ فحبكم يبقى، ويبعث في الحنايا موعدا فاجعل فؤادي في هواك مسبحًا حتى أذوب ولا أعود كما بدا واجعل ختام العشق فيك شهادةً أن لا أرى إلاك سرّا سرمدا فإذا انجلت شمس الفراقِ تبينت أن المحبة فيك كانت مقصدا هذا الصيام إذا اكتمل ارتقاءه صار الوجود بنور وجهك أبهى يا واحدا ملأ الوجود جلاله ما عدت اطلب غير وجهك موطنا فإذا سئلت عن المحبة قلتها: هي أن أذوب بحبكَ المتفردا. د. هدى عبده