أنا الخوف الذي يربّيكم
الكاتب : إدربس أبورزق / المغرب
أنا لست كابوسكم العابر، ولا ظلّكم في الليل… أنا اليد الخفية التي شكّلتكم كما أنتم.
من دوني كنتم ستلقون بأنفسكم في الهاوية، لكنني كنت السياج الذي أوقفكم، الهمس الذي قال: توقّف… هنا نهايتك.
أنا الخوف الذي يربّيكم.
أنا المعلّم الأول:
علّمتُ الطفل ألا يمدّ يده إلى النار، وردعتُ المجرم في لحظة تردّد، وأجبرتُ العاشق على التأنّي قبل أن يبوح.
أنا من جعل قلوبكم لا تمنح ثقتها بسهولة، حتى لا تُذبح على أيدي الآخرين.
أنا الذي ألزمكم القانون أكثر مما ألزمكم ضميركم، وأجبركم على الانحناء أمام السلطة أكثر مما اجبركم قلبكم على التسامح.
أنا الخوف…
أبني حياتكم بخيوطٍ غير مرئية، وأرسم حدودكم بصمت.
تلعنونني في العلن، وتعبدونني في الخفاء.
فمن دوني أنتم فوضى، ومعي أنتم مقيدون… لكن أحياء.
أنا الخوف الذي يربّيكم،
أبغضكم وأحبّكم في الوقت نفسه.
وأنا الحقيقة التي تهربون منها دائمًا
أن خطواتكم الكبرى لم تُبنَ على الحبّ الصافي… بل على خوفٍ يتخفّى وراءه.



