بقلم احمد الشبيتى اجعل معروفك لله وحده ولا تطلب من الناس جزاءً ولا دعاءً تنبيه مهم! حتى يكون عملك خالصًا لوجه الله تعالى، فاحذر أن تُفسده بطلب جزاء أو دعاء من الناس.
من الأخطاء الشائعة: أن يطلب المتصدق أو فاعل الخير من الفقير أو المحتاج أن يدعو له، أو يثني عليه. وهذا يُنقص من الإخلاص ويجعل العمل مشوبًا برغبة في العوض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –: “من طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء خرج من قوله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا)” [مجموع الفتاوى]
وقال أيضًا: “ومن طلب من العباد العوض ثناءً أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسنًا إليهم لله.” [مجموع الفتاوى]
وسُئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –: عن شخص يتصدق ليُدعى له، فقال: “حتى هذا أيضًا نقص في الإخلاص. قال الأبرار: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا)… والدعاء من الجزاء.” [لقاءات الباب المفتوح]
الأدلة من القرآن الكريم: قال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا} [الإنسان: 9]
وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20]
من السنة النبوية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى” [متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: “من سمع سمع الله به، ومن يُرائي يُرائي الله به” [رواه مسلم]
إجماع العلماء: اتفق أهل العلم على أن الإخلاص شرطٌ في صحة العمل وقبوله، وكل عمل يُراد به غير وجه الله فهو مردود على صاحبه، كما نقل الإجماع على ذلك ابن رجب وابن القيم وغيرهم.
الخاتمة: اجعل صدقتك ومعروفك لله وحده، ولاتنتظر دعاءً ولا ثناءً، ولا تُشعر أحدًا بأنك تنتظر منه شيئًا. قال تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} [البقرة: 272]
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وإخلاصًا.