المقالات والسياسه والادب

لمسات لا تنسى بقلم سعيد صلاح محمد

لمسات لا تنسى

أدي يوسف صلاة المغرب ،
بعدها ذهب ليبحث عبر المواقع الالكترونية عن نتيجة النصف الأول من العام ، أنهى مهمته وعاد إلي سكنه ،
جلس حزينا كاسف البال ،
تتحجر في عينيه دمعات يجاهد ألا تنزل ،
بهذه النتيجة تحطم حلمه في أن يصبح أستاذا بالجامعة وهو الذي يحب التدريس حبا جما ،
هذه المادة ستجعله يكلف أفراد أسرته مصاريف إضافية أيضا في العام القادم ،
ترتيبه على دفعته ذهب سدى فلا قيمة له وقد رسب فى أحد المواد الدراسية رغم تيقنه من استحقاقه للنجاح فيها ،
بينما هو على حاله دخل صديقه محمود ومازحه قائلا : لم تجتهد كثيرا وأنت تستحق هذه النتيجة ، لم يرد عليه ،
قام صديقة محمد بإعداد الطعام ونادى عليه ليتناول معهم العشاء لكنه في واد آخر ، طرق الباب مالك صديقه المعروف برقة قلبه وحديثه المألوف سلم على الجميع
ولاحظ جلوس يوسف شاردا يبدوا عليه التأثر
وقد علم أيضا بخبر هذه المادة ،
جاء من خلفه ومازحه قليلا لكنه لم يتجاوب معه هذه المرة احتضنه وقبل رأسه ، ربت على كتفه وقال له لعله خير ،
كان لهذه اللمسة أثر بالغ وكأنما ربت علي قلبه ، تحسنت حالته شيئا فشيئا
ثم قام لتناول طعامه مع مالك ،
مضت الأيام ومرت الأعوام ، لا زالت هذه اللمسة محفورة في قلبه بعد مرور ما يقرب من عشرين عاما ،
الإحتواء في ساعة الإنكسار لا ينسى،
لمسة الحب الصادق وجبر الخاطر لا يمحى،
ما يخرج من القلب يصل للقلب ويظل بداخله إلي أن يتوقف نبضه ،
النتائج وتحصيل الدرجات من الأرزاق ،
تمضى الأيام ويدرك المرء أن الخيرة فيما اختاره الله ورب الخير لا يأتي إلا بخير ،
كل شئ سينسى ويمضى لكن ما في القلب كسرا كان أو جبرا يظل محفورا حتى النهاية
فلا تجعلوا النتائج تترك جراحا غائرة لا تندمل
سلامة قلب أبنائك أغلي وأهم من تفوقهم .

مصر

السبت 26 يوليو 2025

مقالات ذات صلة