أزهرت روحي ببُعدك وكم من مرةٍ دفنتُ رأسي في قلب الذكريات، أبحث بين طياتها عن شيءٍ يُبقيني على حافة حبك… عن عذرٍ جديد أخلقه لك بعدما نفدت كل الأعذار من جعبتي. كنت أختلق المسوّغات، لا لشيء سوى لأعيش في وهمي الجميل، كي لا أخسر حبًا كنت أتباهى به أمام العالم. ذاك العشق الذي أترعت به روحي وأنا عمياءُ القلب عن عيوبك. كنت أُردّد أنك مميز… مختلف… جذاب… ملفت. وحين توضّحت رؤيتي، رأيتك على حقيقتك: كنت وهمًا، وما كان عشقي لك إلا خديعة صنعتها لنفسي. أدركت أن تميّزك لم يكن إلا عنجهية، واختلافك لم يكن إلا تخلّفًا، وجاذبيتك… لم تكن سوى كذبٍ مغلّف بالبريق. لم تكن ملفتًا، بل متلفًا… لم تكن حياة، بل موتًا متخفّيًا بثوب الحُب. انبثق الحق أمامي، وصحوتُ من خفوتي، من ذلك العشق الوهمي. هربت من ذكرياتك المسمومة، وخلقت لنفسي حياةً جديدة… حياة أزهرت فيها روحي من جديد، وانبجس فيها العشق من ذاتي لا من أحدٍ سواي.