المقالات والسياسه والادب
أصعب حاجة مش إنك تمشي أصعب حاجة إنك تمشي وإنت لسه بتحب

كتبت/د/شيماء صبحي
أصعب حاجة مش إنك تمشي أصعب حاجة إنك تمشي وإنت لسه بتحب
في ناس بتفتكر إن اللي اختار يمشي كان مستني فرصة يهرب…
وإن اللي ساب كان قلبه مفيهوش مشاعر…
وإن اللي قفل الباب ومبصش وراه، أكيد مكنش فارق معاه.
بس الحقيقة أوقات بتكون أوجع من كده بكتير…
أوقات الإنسان بيمشي وهو نفسه يقعد.
وبيبعد وهو نفسه يقرب.
وبيختار النهاية وهو جواه ألف أمنية إن الحكاية تكمل.
بس مش كل اللي بنحبه ينفع نكمّل معاه.
في وقت معين، بتكتشف إن وجودك في حياة حد بقى مجهود من طرف واحد…
إنت اللي بتسأل، وإنت اللي بتطمن، وإنت اللي بتبرر، وإنت اللي بتصلح، وإنت اللي بتتنازل، وإنت اللي كل مرة تقول:
“معلش… يمكن المرة دي يتغير.”
لحد ما تكتشف إنك مش في علاقة…
إنت في محاولة مستمرة لإقناع شخص إنه يحبك.
وساعتها بتبدأ تتعب.
مش من الحب…
من الإحساس إنك مش متشاف.
بتبقى موجود، بس مش متقدّر.
بتدي، بس محدش حاسس.
بتخاف على العلاقة أكتر من صاحبها.
وبتفضل متمسك بذكريات حلوة، رغم إن الواقع بقى بيوجعك كل يوم.
وأصعب حاجة إن الشخص اللي أوجعك، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي كنت بتتمنى يكون أمانك.
وده اللي بيخلّي قرار الرحيل صعب.
لأنك مش بتمشي من شخص وحش وخلاص…
إنت ساعات بتمشي من شخص كان ليه مكان كبير جدًا في قلبك.
بتمشي من تفاصيل عشتها معاه.
من أماكن كنتوا بتروحوها.
من أغاني كنتوا بتسمعوها.
من كلام كان بينكم.
من أحلام كنتوا بتخططوا لها.
بتمشي، وكل حاجة حواليك بتفكرك بيه.
بس رغم كل ده…
بتختار نفسك.
مش غرور.
ومش كبرياء.
ومش لأنك بقيت مبتحبش.
إنت بتمشي لأنك فهمت أخيرًا إن الحب لوحده مش كفاية.
الحب محتاج اهتمام.
محتاج احترام.
محتاج أمان.
محتاج إن الطرف التاني يكون عايزك زي ما إنت عايزه.
مفيش علاقة صحية يكون فيها واحد طول الوقت بيجري والتاني طول الوقت بيهرب.
مفيش حب حقيقي يخليك كل يوم تسأل نفسك:
“هو أنا لسه مهم؟”
ولا طبيعي إنك تفضل طول الوقت خايف تتساب، أو خايف تزعل، أو خايف تتكلم، أو خايف تطلب أبسط حقوقك.
اللي بيحبك بجد مش هيخليك تحس إن وجودك عبء.
وعشان كده…
أوقات الرحيل بيكون أكرم من البقاء.
مش لأن الشخص اللي قدامك ملوش قيمة…
لكن لأنك إنت كمان ليك قيمة.
وأنا عارف إن الجملة دي سهلة جدًا في الكتابة…
لكن صعبة جدًا في التنفيذ.
صعبة لما تكون لسه بتحبه.
صعبة لما تلاقي نفسك بالليل عايز تكلمه، وتمسك الموبايل، وتفضل باصص على اسمه، وبعدين تفتكر كل اللي حصل وتقول:
“لأ… كفاية.”
صعبة لما نفسك تبعت رسالة، لكن كرامتك تقولك:
“إنت بعت كتير.”
صعبة لما تفتكر لحظة حلوة، وتنسى للحظات سبب وجعك، وتقول:
“يمكن يتغير.”
بس الحقيقة اللي لازم نفهمها…
إن الإنسان مش بيتغير لمجرد إنك استحملته كتير.
ومش كل مرة تسامح فيها حد معناها إنه يستحق فرصة جديدة.
وأحيانًا كثرة الفرص بتعلّم الشخص إنه مهما عمل…
إنت هتفضل موجود.
لحد ما تيجي لحظة تقول فيها:
أنا تعبت.
مش تعبت منك بس…
تعبت من نفسي وأنا بحاول أخلي حاجة مكسورة تعيش.
تعبت من الانتظار.
من التفكير.
من التبرير.
من الخوف.
من إني أفرح بحاجة بسيطة جدًا وأعتبرها دليل إن كل حاجة اتحسنت.
تعبت من إني كل مرة ألمّ نفسي عشان أكمل.
وساعتها بتمشي.
ويمكن الناس تستغرب:
“إزاي ساب؟”
“إزاي قدر؟”
“ده كان بيحبه!”
أيوه… كان بيحبه.
بس حب نفسه كمان.
ودي مش أنانية.
دي نجاة.
لأن في علاقات لو فضلت فيها أكتر، مش هتخسر الشخص بس…
هتخسر نفسك.
هتبدأ تشك في قيمتك.
في شكلك.
في شخصيتك.
في قدرتك على الحب.
وفي كل حاجة حلوة فيك.
وهنا لازم توقف.
لأن الشخص الصح مش هيخليك طول الوقت تحاول تثبت إنك تستحق الحب.
والأهم…
متلومش نفسك إنك لسه بتحب بعد ما مشيت.
عادي جدًا تسيب شخص ولسه بتحبه.
عادي تفتقده وماترجعش.
عادي تتمنى له الخير وإنت بعيد.
عادي تفتكر الحلو وتبقى عارف إن الرجوع مش صح.
وعادي جدًا إن قلبك ياخد وقت أطول من عقلك عشان يفهم إن الحكاية انتهت.
مش لازم تكره الشخص عشان تعرف تمشي.
أوقات بنمشي وإحنا شايلين للشخص ده كل الحب اللي كان في قلبنا…
بس بنسيبه في مكانه.
بنقوله:
“أنا مش زعلان إنك كنت في حياتي…
أنا بس زعلان إن النهاية كانت بالشكل ده.”
وزي ما بيقولوا…
مش كل اللي بنحبه مكتوب لنا نكمل معاه.
في ناس بتيجي حياتنا عشان تعلمنا.
وفي ناس بتيجي عشان تغيرنا.
وفي ناس بتيجي عشان نعرف معاها يعني إيه حب…
وبعدين تمشي عشان نعرف يعني إيه نختار نفسنا.
وأصعب درس في الحكاية كلها…
إنك ممكن تكون عملت كل اللي عليك،
وحبيت بصدق،
وكنت مخلص،
واستحملت،
وحاولت تصلح،
ومع ذلك العلاقة متكملش.
وده مش معناه إنك فشلت.
يمكن معناها إنك وصلت لآخر الطريق.
وساعتها…
متجريش ورا حد اختار يمشي.
اللي عايزك، هيعرف يرجعلك من غير ما تذل نفسك.
واللي اختار البُعد، سيبه ياخد اختياره.
إنت مش محتاج تقنع حد بالبقاء.
أكرم نفسك… حتى لو قلبك لسه متعلق.
لأن أوقات أقسى قرار بتاخده في حياتك،
بيكون هو نفس القرار اللي بعده تبدأ حياتك من جديد.
وتكتشف بعدها إنك مكنتش بتخسر شخص…



