المقالات والسياسه والادب

أمانة القلم

أمانة القلم

بقلمي هدى عبده

جرى القلم الصدق في أعماق مهجتنا

كالماء يشق صخور الصمت في ثقة

لا يستأذن الضفاف حين يعبرها

ولا يحيد عن المجرى لمصلحة

أمسكت قلمي فكان العهد يحرسه

وكان ضميري له سرا من العصمة

ما القلب إن خانه قلم بصاحبه

إلا غصون بلا جذر ولا ثمرة

إن رأيت الخلل الممكن إصلاحه

ألقيت نصحي لا خوفا ولا رهبة

أقول حقا وأهدي الدرب مجتهدا

فالصمت عما أستطيع هو الخطرة

فإن تبين أن الأمر فوق يدي

تركته لله مضيا دون معتبة

لا أستنزف عمري في مطاردة

لما تجاوز حدود القدرة

أؤدي الحق ثم أمضي مطمئنا

فإن صفو الضمير أجل مكرمة

وما أبالي إذا صفق لي ألق

أو عارضتني أصوات من الضجر

فالحق يستمد النور من ذاته

لا من جموع تحب المدح والظفر

قد تحاصر حقائق لزاوية

وتدفن البذرة الغراء في حجر

لكنها حين يأتي وقت إنباتها

تشق صمت الثرى وتستعيد الأثر

وما القلم إن تخلى عن ضميره

إلا لسان يزين زيف مفتر

وما السلطان إن غابت بصيرته

إلا قدرة تورث الأحقاد والضرر

فالعلم إن لم يكن للحق بوصلة

أضحى مظاهر فخر فارغ الأثر

والحكم إن لم يقم بالعدل منصفا

أضحى على الناس سيفا بارد الشرر

ليست قيمة من يملك السلطة في

فرض القرار ولكن في صواب الأثر

فالكلمات إذا صحت مقاصدها

تحيي العقول وتفتح أبواب البصر

والقرار العدل إن صان الكرامة لا

يريد مجدا ولا يرجو سوى الظفر

فإن تلاقى قلم حر ومنصفه

مع القرار الذي يرعى حقوق البشر

تآخت الكلمات والفعل في شرف

فأثمرت في دروب الناس من أثر

ما قيمة المال إن أغنى جيوب فتى

والقلب فقر وفكر المرء في خسر

وما يفيد ارتقاء المرء في درج

إن لم يكن في معالي الخلق معتبر

سأمضي والضمير الحر قبلته

حق وعدل وإحسان إلى البشر

فإن قدرت على إصلاح مختلل

فلن أقصر ولن أرضى من القدر

وإن عجزت فلن أرهق مسيرتي

بما تجاوز حدي واستحال لي

أعطي نصيحتي ثم أستريح إلى

قلب يقيم على الإخلاص في سفر

فما يبقى لنا بعد الرحيل سوى

أثر نقي وذكر طيب السير

سيذهب الصوت وتفنى كل مقدرة

ويبقى من صدقنا ما خلف الأثر

هذا عهدي قلمي حق أصونه

والعهد عندي أمانة ليست تشترى

إن كان للمرء في الدنيا مآثره

فخيرها أثر بالخير قد عمرا

فكنت ماء إذا مررت بأرضهم

تركت فيها من الإحياء مزدهرا

وإن غدا القلم المسؤول منهجنا

فسوف يبقى لنا في الناس ما ذكرا

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة