المقالات والسياسه والادب

أنا ابنكم مش ساحة لخلافاتكم

أنا ابنكم مش ساحة لخلافاتكم

كتبت/د/شيماء صبحي 

والدي العزيزين…

 

أنا عارف إنكم ممكن تختلفوا، وعارف إن كل واحد فيكم له وجهة نظر، وله احتياجاته، وله حاجات بتضايقه من التاني…

وعارف كمان إن مفيش بيت في الدنيا بيخلو من الخلافات.

 

بس أنا عايز أقول لكم حاجة يمكن عمري ما عرفت أقولها بصوت عالي…

 

أنا بتوجع من خلافاتكم أكتر مما أنتم متخيلين.

 

لما صوتكم يعلى على بعض، أنا بسمع الصوت حتى لو دخلت أوضتي وقفلت الباب.

 

ولما أشوف واحد فيكم زعلان من التاني، بحس إن البيت كله زعلان.

 

ولما كل واحد فيكم يحاول يثبت إنه صح، أنا بحس إني أنا اللي بدفع تمن المعركة دي.

 

يمكن أنتم بعد الخناقة تتصالحوا أو كل واحد يروح ينام، لكن أنا ممكن أفضل طول الليل أفكر:

 

مين هيسيب البيت؟

هو بابا وماما هيتطلقوا؟

هو أنا السبب؟

هعيش مع مين؟

هشوف مين فيهم بكرة؟

طب لو حصل لهم حاجة من كتر الزعل؟

 

أنا طفل… مش المفروض أشيل كل الأسئلة دي.

 

أنا محتاج أشوف أبويا وأمي مختلفين، آه… لكن مختلفين باحترام.

 

محتاج أعرف إن البيت مكان أمان، مش مكان كل شوية أخاف فيه من صوت مفتاح الباب، أو من نبرة صوت حد فيكم، أو من نظرة الغضب اللي بينكم.

 

أنا مش عايز أبقى رسول بينكم.

 

متخلونيش أسمع من ماما:

“قول لباباك كذا.”

 

ومتخلونيش أسمع من بابا:

“روح قول لمامتك كذا.”

 

أنا ابنكم…

مش ساعي بريد بين اتنين متخاصمين.

 

ومتطلبوش مني أختار طرف.

 

لما بابا يختلف مع ماما، أنا مش لازم أكره بابا عشان أرضي ماما.

 

ولما ماما تختلف مع بابا، أنا مش لازم أقف ضد ماما عشان أثبت إني بحب بابا.

 

أنا بحبكم أنتم الاتنين.

 

وعشان كده خلافاتكم بتحطني في أصعب مكان ممكن طفل يتحط فيه…

 

لأني كل ما أحب واحد فيكم، بحس إني بخون التاني.

 

وأحيانًا بعمل نفسي مش سامع.

 

وأحيانًا بضحك وأنا من جوايا مخضوض.

 

وأحيانًا بدخل أوضتي وأقفل الباب وأعيط لوحدي.

 

وأحيانًا أذاكر وأنا مش قادر أركز.

 

وأحيانًا درجاتي تقل، فتفتكروا إني مهمل أو مش مهتم بمستقبلي…

 

لكن الحقيقة إن دماغي مشغولة بنكم أكتر من دروسي.

 

إزاي أركز في امتحان وأنا طول الوقت خايف إنكم تتخانقوا؟

 

إزاي أذاكر وأنا سامع صوت الزعيق؟

 

إزاي أكون طفل طبيعي وأنا شايل هم هل البيت هيفضل بيتنا ولا لأ؟

 

الخلافات الزوجية لما تزيد، الطفل ممكن يبدأ يظهر عليه حاجات أنتم مش رابطينها بالخلافات.

 

ممكن يبقى عصبي.

 

ممكن يبقى ساكت زيادة عن اللزوم.

 

ممكن درجاته تنزل.

 

ممكن يبقى عدواني مع إخواته.

 

ممكن يخاف من الانفصال.

 

ممكن يتعلق بواحد منكم بشكل زائد.

 

ممكن يبقى بيحاول يرضي الطرفين طول الوقت، وينسى هو عايز إيه.

 

وممكن يكبر وهو مقتنع إن الحب معناه خناقات وتهديد وخصام ووجع.

 

وأخطر حاجة…

 

إن الطفل ممكن يتعلم إن السكوت عن الوجع هو الطريقة الطبيعية للحياة.

 

لأنكم بالنسبة لي مش مجرد أب وأم.

 

أنتم أول نموذج للحب شفته في حياتي.

 

منكم بتعلم يعني إيه احترام.

 

منكم بتعلم يعني إيه أمان.

 

منكم بتعلم يعني إيه اختلاف.

 

ومنكم بتعلم هل الناس لما تختلف بتتكلم وتحل مشاكلها… ولا بتكسر بعض.

 

عشان كده لو أنتم مختلفين، اختلفوا.

 

لكن بالله عليكم…

 

متختلفوش قدامي.

 

ولو حصل خلاف، حاولوا ما تدخلونيش فيه.

 

متتكلموش عن بعض بالسوء قدامي.

 

متشتموش بعض.

 

متقللوش من بعض.

 

متستخدمونيش سلاح في الخلاف.

 

ومتخلونيش أعيش إحساس إني لازم أنقذ البيت.

 

أنا مش مسؤول عن إصلاح علاقتكم.

 

أنا مسؤوليتي أعيش طفولتي…

أذاكر…

ألعب…

أحلم…

أغلط وأتعلم…

وأكبر وأنا حاسس إن عندي بيت أرجع له.

 

ولو مش قادرين تعملوا ده عشاني…

 

اعملوه عشان نفسكم.

 

ولو مش قادرين تعملوه عشان نفسكم…

 

اعملوه عشاني.

 

لأن أنا مش هنسى.

 

يمكن لما أكبر مش هفتكر تفاصيل كل خناقة حصلت.

 

مش هفتكر مين قال إيه.

 

ولا مين كان صح ومين كان غلط.

 

لكن هفتكر الإحساس…

 

هفتكر خوفي.

 

هفتكر صمت البيت.

 

هفتكر الأيام اللي كنت بتمنى فيها إنكم تضحكوا مع بعض.

 

هفتكر إني كنت نفسي أشوفكم قاعدين جنب بعض من غير ما كل واحد فيكم يبص للتاني بحذر.

 

الأطفال ممكن ينسوا الكلام… لكن مش بينسوا الإحساس اللي عاشوه.

 

والدي العزيزين…

 

أنا مش بطلب منكم تكونوا مثاليين.

 

أنا عارف إنكم بشر، وهتختلفوا، وهتزعلوا، وممكن تغلطوا في بعض.

 

لكن بطلب منكم حاجة واحدة…

 

لما تختلفوا، متخلونيش أخسر أماني.

 

حلوا مشاكلكم بعيد عني.

 

اتكلموا.

 

تنازلوا وقت ما يكون التنازل صح.

 

اعتذروا لما حد يغلط.

 

اطلبوا مساعدة لو المشكلة أكبر منكم.

 

لكن متخلونيش أنا أدفع تمن حاجة أنا معملتهاش.

 

أنا ابنكم…

 

مش نتيجة خلافاتكم.

 

ومش طرف في مشاكل جوازكم.

 

ومش حكم بينكم.

 

ومش سبب في استمراركم مع بعض.

 

ومش مسؤول عن سعادتكم.

 

أنا بس محتاج منكم إنكم تحافظوا على قلبي من الحاجات اللي أكبر من سني.

 

لأن ممكن يومًا ما أكبر وأبقى قادر أخرج من البيت…

 

لكن اللي اتكسر جوايا وأنا صغير مش دايمًا بيطلع بسهولة.

 

فلو اختلفتم…

 

افتكروا إن في طفل واقف بعيد عنكم، ساكت، وبيسمع كل حاجة.

 

طفل يمكن مش قادر يقول:

 

“كفاية.”

 

طفل يمكن بيذاكر وهو سرحان.

 

طفل يمكن بيضحك قدامكم وهو بيعيط لوحده.

 

طفل يمكن كل أمنيته إن بابا وماما يبقوا بخير.

 

فلو الخلاف مش هينتهي عشانكم… خلّوه ينتهي عشاني.

 

سيبوا لي بيتًا أرجع إليه وأنا مطمئن.

 

سيبوا لي أبًا أحبه من غير خوف.

 

وأمًا أحبها من غير ما أحس إني لازم أختار بينها وبين أبي.

 

سيبوا لي ذكريات حلوة أفتكرها لما أكبر…

 

مش ذكريات أبواب بتتقفل، وأصوات بتتعالى، ودموع مستخبية.

 

أنا ابنكم… وكل اللي نفسي فيه إنكم تفتكروا إن خلافكم بينتهي بعد ساعات، لكن أثره ممكن يفضل جوايا سنين.

مقالات ذات صلة