المقالات والسياسه والادب

وشوشوش كل يوم

 

بقلم د/إلهام حسنى 

كل يوم نصحى ونشوف وشوش جديدة. يمكن نفس الناس اللي بنقابلهم، ويمكن ناس أول مرة نشوفهم. لكن المدهش إن الوشوش عمرها ما بتبقى مجرد ملامح… الوش هو مرآة الروح، وأحيانًا يكون قناع يخفي حاجات ما يقدرش القلب يقولها.

 

فيه وشوش نضحك معاها من غير ما نفكر، كأنها جابت لنا طمأنينة من غير ما تتكلم. وفيه وشوش تخلينا نرتبك، كأنها بتفضح ضعف جوانا. فيه كمان وشوش تعدي من قدامنا عادية جدًا، لكن لما نفتكرها بعد سنين، نكتشف إنها كانت نقطة تحول في حياتنا.

 

الوشوش كل يوم بتتكلم، حتى من غير صوت.

وش بيقول “أنا تعبان” من غير ما يطلب مساعدة.

وش بيصرخ “أنا محتاج حب” رغم إنه بيتظاهر بالقوة.

وش تلاقيه فرحان، بس في عينيه دمعة مستخبية.

ووش تاني كله نور وسلام، مجرد حضوره يطبطب على قلبك.

 

الناس بتفتكر إن الوجوه ثابتة، لكن الحقيقة إنها بتتغير طول الوقت. مش بس بتتغير مع العمر، لكن بتتغير مع التجارب، مع الوجع، مع الفرح، وحتى مع الخيانة. الوش اللي كان مليان أمل زمان، ممكن تلاقيه دلوقتي مليان صمت ووجع. والوش اللي كان مطفي، ممكن مع لمسة حب صادقة يزهر من جديد.

 

الغريب إننا ساعات بنلبس وشوش مش بتاعتنا. نرسم ابتسامة عشان نخبي كسرة، نرفع حاجبنا بإصرار عشان نخبّي خوف، ونضحك بصوت عالي عشان نغطي على صرخة جوا القلب. دي مش وشوشنا الحقيقية… دي أقنعة بنتعلم نلبسها كل يوم علشان نكمل.

 

لكن، وسط كل الوشوش دي، فيه وش واحد بيفضل حقيقي… وشك إنت قدام نفسك في المرايا. هناك، لا فيه تمثيل ولا فيه خداع. يمكن تخدع العالم كله، بس قدام نفسك، وشك بيكشفك. ولو اتعلمت تصالح وشّك، صدقني مش هتخاف من أي وش تاني.

 

الوشوش كل يوم مدرسة… نتعلم منها إن مش كل ابتسامة فرح، ومش كل عبوس كره، ومش كل هدوء راحة. لكن كمان نتعلم إن فيه وشوش بتبقى طاقة حياة… مجرد ما تقابلها، تحس إن الدنيا لسه بخير.

(بنت الحلم الكبير)

مقالات ذات صلة