المقالات والسياسه والادب

أيام هوجاء

أيام هوجاء

خواطري

بقلمي هدى عبده 

فاضت دموعي على ضفاف السلسبيل

وأمعنت الأيام في غيّها وعنَادها

حتى غدا الصبرُ في صدري غريبًا

وغدت الروحُ تمشي في دروبٍ لا تعرف آخرها

يقولون: أنا

ومن بعدي الطوفان

وكأن الحياة خُلقت لأجلهم

وكأن للآخرين أن يصمتوا كي يعلو صوت الأنانية

ماتت الأحلام في ليالي الأرق

وامتلأت الذاكرة بأوجاعٍ نازفة

وتوالت الآهات في صدرٍ أثقله الصمت

حتى صار الوجع لغةً

لا تحتاج إلى ترجمان

عمَّ الهرج والمرج

واختلط الحق بالباطل

وكثر الكلام حتى ضاع معناه

فالكل يتحدث

والقليل يُصغي

والأقل يفهم

وتحجرت القلوب

حتى غدت كالصخر لا تلين

وصار الخلق الكريم في زمنٍ مختل

يُحسب ضعفًا

وصارت النذالة تتوشح بثياب الوجاهة

وتجلس في صدر المجالس

كأنها صاحبة حق

تبعثرت الآمال

وذهبت الأمنيات هباء

وتراكمت الخيبات فوق خيباتها

حتى ضاق بها القلب

وضاقت بها مساحات الرجاء

دموعٌ لا تجف

وليالٍ ضارية

وحياةٌ أرهقها العبوس

فأين غناء الطيور؟

وأين تلك الأغنيات التي كانت توقظ الصباح؟

حتى الطيور باتت كأنها تحفظ لحن البكاء

والزهور التي كانت تملأ الطرقات حياة

انحنت تحت وطأة الذبول

وتمزق سفر المكارم

على موائد المصالح

وباتت الوجوه أقنعة

تتبدل ملامحها

كلما تبدلت الأهواء

ليت شعري

أيُّ زمنٍ هذا الذي نعيش؟

وأيُّ ريحٍ اقتلعت من النفوس جذور الوفاء؟

دفنت المكارم في طرقٍ يابسة

وصار الصدق غريبًا

يمشي وحيدًا بين جموعٍ لا تعرفه

أين ذهبت الأحلام؟

لملمت مشاعرها

ومضت بعيدًا

وتركت خلفها قلبًا

يفتش في العتمة عن أثرٍ للضياء

أصبحت لا أنام

شريدةً بين أفكاري

وحيدةً في زحامٍ لا يؤنس

ممزقة الأركان

أحمل في صدري ما لا تستطيع الكلمات حمله

وصوت الحق

كاد يصدأ من طول الصمت

بينما علا صوت اللئام

حتى خُيّل إليَّ أن الضجيج صار أقوى من الحقيقة

صلبت أحلامي على موج البحر

وتركت للريح ما تبقى من أمنياتي

ثم عدت إلى صمتي

أجمع شتات روحي

وأرمم ما استطعت من قلبي

وفاضت دموعي من جديد

على ضفاف السلسبيل

ومضت الأيام

هوجاء عاصفة

لا تهدأ

ولا تعرف إلى أين تمضي

لكنني

رغم كل هذا الخراب

ما زلت أؤمن

أن للروح فجرًا

وأن بعد العسر فسحةً للنجاة

وأن ما انكسر فينا يومًا

قد يعود أكثر قوةً ونورًا

د. هدى عبده 

مقالات ذات صلة