ابنةُ الضوء أنا ابنةُ النيلِ لا تُثني عزيمتَها عواصفُ الدهرِ إن هبَّت أعاصيرُ أمشي وفي القلبِ جمرٌ لا أبوحُ بهِ وفي ضلوعي لليلِ الحزنِ تَعبيرُ علَّمتني الريحُ أنَّ الصبرَ مملكةٌ وأنَّ خلفَ جدارِ اليأسِ تغييرُ وأنَّ بعضَ جراحِ الروحِ إن نزفت أهدت إلى الحرفِ أسرارًا وتنويرُ لا يستفزُّ فؤادي زيفُ مبتسمٍ ولا يغرُّ فؤادي القولُ المزخرفُ أرى الوجوهَ كما تخفي سرائرُها فليس يُغني عن الإخلاصِ تصويرُ قد عشتُ أُخفي وراءَ الصمتِ أوجعَني حتى غدا الصمتُ في أعماقيَ النورُ وأوقدُ الدمعَ قنديلًا ألوذُ بهِ إذا تكاثفَ في دربي الدجى والسُّورُ ما كنتُ أطلبُ من دنيايَ منزلةً ولا يغرُّ فؤادي المجدُ والجاهُ لكنَّني كنتُ أرجو أن أرى أثرًا يبقى إذا غابَ عن دنيانا السُّرورُ إنّي وإن ضاقَ بي دربي وأتعبني حملُ السنينِ فلي في الصبرِ دستورُ سأزرعُ الحلمَ في أرضٍ مُجدَّبةٍ حتى يفيضَ على أرجائها الغديرُ فكم توارى ضياءُ الفجرِ في أفقٍ حتى أطلَّ وغنَّت بعدهُ الطيورُ أنا ابنةُ النيلِ .... في أعماقيَ وطنٌ وفي حروفيَ للأحرارِ تحبيرُ إن غبتُ يومًا .. فلي في الحرفِ أغنيةٌ وفي ضميرِ الليالي سوفَ أُذكَرُ لا ينتهي الضوءُ إن وارى محاسنَهُ ليلٌ.. ولا يُطفئُ الآمالَ تكديرُ سأمضي، وفي كفِّيَ البيضاءُ قافيةٌ وفي فؤاديَ إيمانٌ وتدبير فما انحنيتُ لريحٍ حينما عصفتْ وما خضعتُ لليلٍ ضمَّهُ زورُ حملتُ قلبي وفيه النيلُ يجري دماً إذا عطشتُ سقاني منه تقديرُ أنا التي إن بدا في الأفقِ بارقةٌ مددتُ كفي لها والحلمُ منثورُ ما ضرّني أنهم قالوا: أما تعبت؟ فالتعبُ في دربِ الأحرارِ مأجورُ أمضي خفيفةَ روحٍ لا أُحمِّلُها حقداً .. ففي الحقدِ للأرواحِ تدميرُ أُعطي ولا أنتظرْ رداً لمكرمةٍ فالعطاءُ عند الكرامِ الحرِّ تيسيرُ وإن سُئلتُ عن الدنيا أقولُ لها: هي ساعةٌ، ثم يمضي العمرُ والطورُ ويبقى الحرفُ بعدي شاهداً أبداً أنّي كتبتُ... وكان الحرفُ تعميرُ د. هدى عبده