استؤنفت محاكمة بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، في محكمة تل أبيب المركزية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
يشار إلى أن نتنياهو يمثل أمام المحكمة في قضايا فساد أثارت انقسامات سياسية عميقة في إسرائيل، حيث يواجه اتهامات بالرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة في 3 قضايا منفصلة، تُعرف بالقضايا «1000» و«2000» و«4000».
وفيما يبدو أنها خطوة مُخطط لها، ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية، وصل عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست إلى قاعة المحكمة، وأصدروا رسائل تدعو إلى إلغاء المحاكمة- وفقا للصحيفة العبرية.
في غضون ذلك، أفادت «القناة 12» العبرية بأن نتنياهو غادر القاعة فور تلقيه رسالة، دون تحديد مزيد من التفاصيل.
وفي صعيد متصل، أصدر ياريف ليفين، وزير العدل لدولة الاحتلال، بيانًا حادا جاء فيه أن «محاكمة رئيس الوزراء ما كان يجب أن تبدأ أبدًا، واستمرارها يتعارض مع العدالة ومصلحة الدولة»، بحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
ودعا ليفين إلى الدفع الفوري بمشروع قانون تقدم به عضو الكنيست أرييل كيلنر، من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، والذي يهدف إلى تمكين يسرائيل كاتس، وزير الدفاع، بالتشاور مع وزير العدل في إلغاء أو تحديد وتيرة جلسات المحاكمات الجارية، في حال وجود «خطر على أمن الدولة»، خاصة في أوقات الطوارئ والحرب.
وأكد ليفين أنه أبلغ عن تأييده قبل أسابيع «للتقدم السريع بمشروع القانون الهام للنائب كيلنر، الذي يهدف إلى ضمان قدرة رئيس الوزراء على تكريس الوقت اللازم لإدارة شؤون الدولة في هذه الفترة»، متعهدًا بـ «تمريره في اللجنة الوزارية للتشريع فور وصوله إلى طاولتها».
مناوشات خارج المحكمة
نظم عشرات الإسرائيليين احتجاجات خارج قاعة المحكمة، مطلقين هتافات «عار» ضد نتنياهو وأعضاء الكنيست الذين حضروا لدعمه، ومن بينهم الوزراء ميكي زوهار، ونير بركات، ويؤاف كيش، وشلومو قرعي، وجيلا جمليئيل، وإيديت سيلمان، إلى جانب رئيس الكنيست، أمير أوحانا ونواب آخرين.
ووفقا للصحيفة العبرية، اندلعت مناوشات ومواجهات لفظية حادة بين المتظاهرين والمسؤولين الذين اتهموهم بـ «المضايقة» داخل قاعة المحكمة أيضًا.
مطالبة ترامب بالعفو عن نتنياهو
تأتي هذه التحركات في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وتصريحه في الكنيست، قبل أيام، عندما وجه نداء مباشراً للرئيس إسحاق هرتسوج، مطالبا إياه بالعفو عن نتنياهو، قائلا: «لدي فكرة سيدي الرئيس، لمَ لا تمنحه العفو؟»، في إشارة إلى نتنياهو.
وفي وقت لاحق، أكد ترامب للصحفيين على متن طائرته الرئاسية أن الطلب كان «عفوياً» ونبع من إعجابه بالتصفيق الحار الذي حظي به نتنياهو في الكنيست، مردفا بأنه «خاطر مخاطرة صغيرة» بتلك الدعوة في قضية «مؤلمة» لإسرائيل.
و قالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، الأربعاء، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعاني التهابا في القصبة الهوائية، وإن الأطباء أوصوه بالحصول على قسط من الراحة.
وكان نتنياهو قد اشتكى من السعال والزكام خلال جلسة محاكمته في محكمة تل أبيب الجزئية، حيث يخضع للاستجواب ضمن محاكمته الجارية في قضايا فساد.
وطلب نتنياهو إنهاء الجلسة مبكرا بسبب حالته الصحية، وهو ما وافق عليه القضاة.
وقال للمحكمة إن الزكام “لا يتحسن”، وإن طبيبه نصحه بعدم مواصلة العمل لساعات طويلة.
ويأتي ذلك بعد أن اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، العفو عن نتنياهو الذي ينفي جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه ضحية مؤامرة سياسية.
كما يتزامن مثوله الأخير أمام المحكمة مع إعادة الرهائن الذين كانت تحتجزهم حركة حماس، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أدى ترامب دور الوساطة في التوصل إليه.
وفي إحدى القضايا، يتهم نتانياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا فاخرة تزيد قيمتها على 260 ألف دولار أميركي، تشمل الشمبانيا والسيجار والمجوهرات من أثرياء، مقابل خدمات سياسية.
وفي قضيتين أخريين، يتهم نتنياهو بمحاولة التفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسيلتي إعلام إسرائيليتين.
وخلال ولايته الحالية التي بدأت أواخر عام 2022، طرح نتنياهو إصلاحات قضائية واسعة النطاق يقول معارضوه إنها تهدف إلى إضعاف السلطة القضائية.