الأمل واليأس

الأمل واليأس
بقلم: ملفينا توفيق أبو مراد – لبنان
كم من أفكار تتأرجح في عقل الإنسان، دون البوح بها، بين الأمل واليأس!
الأمل بنيل ما يتمنى، إن كان ممكناً؟ أم لعدم إمكانيته؛ يسعى، يعمل، يحاول، يفشل، يكرر المحاولة إن كان جلوداً، (من مبدأ لكل حصان كبوة) حتى ينجح..
قد يكون لأمله تحدٍّ بسبب ضعف إمكانياته: المادية، والفكرية، والعائلية، حتى الوظيفية.. في هذه الحالة يحلّ اليأس.
يندب حظه متقهقراً، دون السعي للمحاولة من جديد: “حظي عاطل بعرف “.
ولكن اليأس ضعفٌ وليس قدراً، هو لحظة ظلمة. والأمل دون السعي يُعدّ وهماً، أما بالسعي والجهد فقد يصبح حقيقة، كقبسٍ صغير يُولّد بالنفس إصراراً.
حين تضيق الإمكانيات، يضيء الأمل بالرضى والتعلم. وحين تخذله العائلة أو الصداقة والزمالة؟ إن كان خلاقاً؟ يصنع هو عائلته، بجهده وفكره ينل غايته..
على سبيل المثال لا الحصر :
خسر إنسان وظيفته بسبب الوضع الاقتصادي السائد في بلده، لم يعد يتحمل دفع ثمن البنزين لسيارته، توقف عن الذهاب إلى عمله لندرة المواصلات في بلدته النائية، وجلس يندب حظه كما غيره من أبناء بلده .
عرضت عليه زوجته أن يقوما بعملٍ بالمنزل متعبٍ لهما لأنهما لم يعتادا على الأعمال الشاقة، وهو صناعة المؤن وبيعها عبر “الإنترنت” ومن يريد من الأهل والجيران.
استهول الأمر، كيف وهو المتعلم يعمل أعمال مزارع لا يعرف عنها شيئاً! لكن بعد تفكير عميق وافق، ومن مدخراتهما اشتريا ما يلزم، معتمدَين على العمل الدؤوب والصدق والنظافة، فنالا نتيجة قيمة .
في موسم الزيتون؛ الشجرة تُضرب، تُهز، تتعرى، ويتعب المزارع في جني المحصول، فإذا بعد أسابيع تخرج زيتاً يضيء القناديل في ديجور الظلام حيث تنقطع الكهرباء ولا كهرباء بديلة لتنير البيوت، وتتموّن العائلة بما يكفيها من الزيت والزيتون والصابون (كان يقال قديماً إن الزيتون رزق الأرامل، لأن كروم الزيتون تفتقر إلى العناية لكنها تنتج). المعاناة تُولّد النور .
هكذا يتراجع اليأس ويصبح الأمل حقيقة، ينتشل الروح من عتمة “حظي عاطل” إلى آفاق “سأحاول من جديد”. هي فجرٌ جديد يولد من رحم المغيب إلى روعة الشروق بعد الفجر..
بين خفوق الرجاء وظلال الانكسار، لا ينتصر الأقوى، بل ينتصر الأصدق.
2026/10/3


