المقالات والسياسه والادب

الإنسان  والحلم المفقود

الإنسان  والحلم المفقود

بقلم د/مصطفى النجار 

 

عاشت البشرية قرونا فى ظلمات التيه والحيرة، تتخبطها الأهواء والرغبات، كسكارى يغفون أكثر مما يفيقون، وفى تلك الأجواء ينشق نورٌ في قلب التاريخ، فتتصل الأرض بالسماء مجددا بعد طول انقطاع، وتنزل كلمة تهزّ أركان الغفلة، وتنهى ليالى الظلمة، “اقرأ باسم ربك”

 

لقد عرفت البشرية القراءة منذ القدم، لكن القراءة باسم الله يبدو أنها شئ آخر، فالقراءة باسم الخالق إحياء للعقل وتزكية للقلب ومعراج للروح إلى الملأ الأعلى “اقرأ باسم ربك الذي خلق”، اقرأ لتبدأ رحلتك إلى الأنوار، فالمعرفة طريقٌ إلى الله لا بديل عنه.

وفي زمن تتداخل فيه الأصوات، وتتشابك فيه الحقائق بالزيف، تصبح الآية نداءً نورانيا متجددا، اقرأ لا تردد دون بصيرة، وتحقق لا تكون تابعا مسلوب الإرادة، وتعقل لا تنساق خلف الأوهام والضلالات، فالعلم ليس رفاهية، بل سبيل للحق والحقيقة، وحصن وكرامة، وبداية كل نهضة.

 

لقد حاول الإنسان فى رحلته الطويلة على الأرض التحليق بجناح العلم وحده، فاختل توازنه وسقط في وادي الجشع والقوة العمياء الظالمة، فغدا العلم سلاحا للتدمير لا للتعمير، وسوط عذاب وشقاء للإنسان.

 

وأتسائل، هل وصل العقل الإنسانى للعلوم النووية على سبيل المثال، ليدمر الإنسان فى هيروشما ونجزاكى اليابانية، أو ليقتل الأبرياء فى فلsطين الجريحة، أم ليتم توظيف تلك العلوم فى شفاء الإنسان وتخفيف آلامه وتحقيق سعادته.

 

ستظل سعادة الإنسان حلما مفقودا حتى يستعيد عند التحليق فى هذا الكون جناحه المفقود “الإيمان”، فيحلق بالعلم والإيمان معا، فيستعيد التوازن ويأمن الصدام والاصتدام والفناء، وليسكب على قوة العلم نور الإيمان والأخلاق، لصناعة الأمل والحياة بديلا عن الموت والشقاء، وهذا تحديدا ما تهدف له الآية النورانية الهادية، القراءة بسم الخالق الرحمن الرحيم، أن يكون العلم وسيلة للعمران والرفاهية وسعادة الإنسان، فهل تستجيب البشرية لهذا النداء من الذات العلية، هذا ما يليق بها، ونتمناه لها.

مقالات ذات صلة