المقالات والسياسه والادب

الإيمَان بالله كما نَذُوقُهُ، لا كما نَرِثُهُ بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

الإيمَان بالله كما نَذُوقُهُ، لا كما نَرِثُهُ
ففِي عَالَمٍ تَتَشَابَكُ فِيهِ الْمَوَارِيثُ بِالْيَقِينِ، وَنُلَقَّنُ فِيهِ الدِّينَ كَمَا نُلَقَّنُ أَسْمَاءَنَا، نَكْبُرُ وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْإِيمَانَ شَيْءٌ يُسْلِمُهُ لَنَا مَنْ قَبْلَنَا، فَنَحْمِلُهُ دُونَ سُؤَالٍ، وَنُرَدِّدُهُ دُونَ اخْتِبَارٍ …
وَلَكِن، هَلِ الْإِيمَانُ مَا وُرِثَ… أَمْ مَا وُجِدَ؟
هَلْ هُوَ مَا قِيلَ لَنَا… أَمْ مَا أَضَاءَ فِي قُلُوبِنَا؟
وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وُلِدَ عَلَى دِينٍ مَا ، آمَنَ بِهِ عَنْ يَقِينٍ !!
فَكَثِيرُونَ يُمَارِسُونَ الطُّقُوسَ لِأَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يُوصَمُوا
أَوْ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الرِّضَا الِاجْتِمَاعِيَّ
أَوْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْرُؤُوا أَنْ يَتَوَقَّفُوا وَيَقُولُوا:
“هَلْ مَا أَفْعَلُ يُقَرِّبُنِي فِعْلًا مِنَ اللَّهِ؟ أَمْ يُقَرِّبُنِي فَقَطْ مِنَ النَّاسِ؟”
وَ إِنَّ التَّحَرُّرَ لَا يَعْنِي النُّكْرَان بَلْ يَعْنِي أَنْ نُعِيدَ الِاكْتِشَافَ
وَ أَنْ نَسْأَلَ لَا لِنُشَكِّكَ بَلْ لِنَصِلَ
وَأَنْ نَبْدَأَ الْإِيمَانَ مِنْ نُقْطَةِ الصِّدْقِ، لَا مِنْ نُقْطَةِ التَّلْقِينِ.
فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُشْبِهَ غَيْرَكَ وَلَا أَنْ تُكَرِّرَ مَا لَا تَفْهَمُ
هُوَ لَا يُرِيدُكَ طَائِعًا مَشْلُولَ الْعَقْلِ، بَلْ صَادِقًا حَيَّ الْعَقْل
لِذَلِكَ كَانَ مَا قَالَهُ سُبْحَانَهُ : ﴿ اقْرَأْ ﴾،
وَلَمْ يَقُلْ: “اتَّبِعْ” أَوْ “كَرِّرْ”،
بَلْ “اقْرَأْ”… اِفْهَمْ، تَأَمَّلْ، وَذُقْ
فَكُلُّ إِيمَانٍ لَا يُذَاقُ، يَتَحَوَّلُ مَعَ الْوَقْتِ إِلَى عَادَةٍ خَاوِيَةٍ
وَكُلُّ طَقْسٍ لَا يَنْبِضُ لَهُ الْقَلْبُ، يُصْبِحُ مُجَرَّدَ حِمْلٍ يُتْعِبُ الرُّوحَ
فَحِينَمَا تَذُوقُ الْإِيمَانَ حَقًّا لَا يَعُودُ مُجَرَّدَ هُوِيَّةٍ بَلْ يُصْبِحُ حَيَاةً.
يُصْبِحُ دِفْئًا فِي اللَّيْلِ الْبَارِدِ
وَنُورًا حِينَ تَضِيقُ بِكَ الْأَرْضُ وَيَدًا غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ تُمْسِكُ بِكَ عِنْدَمَا تَنْهَارُ…

فَتَحَرَّر وَابْدَأِ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ مِنْ جَدِيدٍ

لَا كَمَا وَرِثْتَهُ بَلْ كَمَا ذُقْتَهُ …

مقالات ذات صلة