حرَّم الله تعالى الزنا تحريمًا مطلقًا، فقال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾
(الإسراء: 32)
فالزنا فاحشة كبرى، لا يجوز الاقتراب منها فضلاً عن الوقوع فيها. وإذا كان هذا التحريم يشمل جميع صور الزنا، فإن زنا المحارم أشدُّها جرمًا، لأنه يجمع بين الفاحشة وقطيعة الرحم، وكلاهما من الكبائر التي تستجلب غضب الله.
وقد فصل القرآن المحارم الذين لا يجوز للرجل أن يتزوج بهم أبدًا، فقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ…﴾
(النساء: 23)
هذه الآية حسمت الأمر بوضوح، فجعلت العلاقة مع هؤلاء النساء محرمة تحريمًا مؤبدًا، لا يجوز فيها نكاح ولا شهوة. فإذا كان الزواج بهن محرّمًا إلى الأبد، فكيف بالزنا بهن، وهو أفظع وأشد؟
2- في السنة النبوية
جاءت الأحاديث النبوية لتؤكد هذا التحريم وتشدد عليه:
قال النبي ﷺ: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”
(متفق عليه)
أي أن لحظة ارتكاب الزنا ينزع الإيمان من قلب العبد، فكيف إذا كان الزنا مع المحارم؟!
وجاء عنه ﷺ أنه قال: “من أتى ذات محرم فاقتلوه”
(رواه أحمد وأبو داود)
والحديث وإن كان فيه خلاف بين العلماء في درجة صحته، إلا أن معناه متفق عليه: أن زنا المحارم من أعظم الكبائر، وقد عده بعض الفقهاء أشد من القتل نفسه.
وقال ﷺ:”من وقع على ذات محرم فاقتلوه”
(رواه ابن ماجه)
وهو نص صريح في خطورة هذا الفعل.
3- إجماع العلماء
أجمع العلماء قديمًا وحديثًا على أن زنا المحارم أفحش أنواع الزنا وأغلظها عقوبة، لأنه يجمع بين:
انتهاك حدود الله.
تلويث الفطرة الإنسانية.
قطع الأرحام وتدنيس قدسية الأسرة.
ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن عقوبة من يرتكب هذه الجريمة القتل مباشرة، حتى وإن لم يكن محصنًا، زجرًا له ولغيره.
4- لماذا التشديد في التحريم؟
لأن الأسرة هي أصل المجتمع، وإذا فسد الأصل فسد البناء كله.
لأن العلاقة بين الأم وابنها أو الأب وابنته أو الخال وابنة أخته قائمة على الرحمة والبر، فإذا تحولت إلى شهوة كانت أقبح صور الانحراف.
ولأن الأبناء ضحايا صغار إذا نشأوا في بيت فقدَ حدوده الشرعية والأخلاقية.
بهذا نكون وضعنا الأساس الشرعي القاطع: أن زنا المحارم ليس فقط حرامًا، بل هو من أعظم الفواحش وأشد الكبائر التي تُهلك صاحبها وتدمر مجتمعه.