المقالات والسياسه والادب

الحياة اللي بتحلم بيها هلوسة ولا حقيقة

كتبت/ د/شيماء صبحي

يمكن الفكرة دي تكون نار جوه قلبك من ساعات الصبح، أو فيلم بتحلم تشوفه قبل النوم، أو صورة قديمة لنسخة أفضل من نفسك. الحياة اللي بتحلم بيها — ساعات بتحسها حلْم، ساعات بتحسها وهم، وفي وسط الاتنين ده كله ممكن تضيع. المقال ده هنتكلم فيه بصراحة وبالعامية عن الحقيقة اللي ورا الأحلام، وعن الفخ اللي بنقع فيه وإزاي نرجع لنفسنا من غير خسائر.

أول حاجة بصراحة: الأحلام حلوة. بتدينا طاقة، بتخلّي الروح تتمدد، بتخلّينا نتصور نفسنا في أحسن صورة. لكن الفرق الكبير بين الحلم والحقيقة إن الحلم بيجيلك مجانًا وبسهولة: اتفرّجت على فيلم، شفت مشهد، لقطت حركة، وبعدها العقل الباطن بيشتغل ويبدأ يبني لك سيناريو كامل — الصورة تبقى واضحة كأنها حقيقة. هنا المشكلة: بنبدأ نعيش على المشهد بدل ما نعيش على الواقع.

الحياة اللي بتحلم بيها ممكن تكون نسخة مُزوّرة من واقعك. بتشتهيها بعيونك، بتمسكها بإيدك في الخيال، والعقل الباطن يبدأ يبثلك مشاهد منها في النوم. المهم متخليش النوم يبقى للابد. يعني لو بقيت تسكن في عالم الحلم، هتلاقي حياتك الحقيقية بتتبهدل براحتها. لو هربت من واقعك كتير، هتلاقيه بيجري وراك — مش عشان يعاقبك، لكن لأنه أسلوب حياة: الواقع مش شخصية مستحبة تسيبك.

مش كل حد ممكن يستوعب إن الهروب مش حل. الهروب ممكن يبان مريح وقتيًّا: بتقفل على نفسك وبتفضل تحلم، بس بعدين الوجع بيرجع أقوى. لما تنسلخ عن الواقع، بتحس بفراغ غريب — انقطاع بينك وبين نفسك. بتبقى زي جلد نُزع من جسد، مش قادر تحس، مش قادر تواجه. الرد الطبيعي؟ ترجع للهروب تاني. دا حلقة مفرغة.

طيب إزاي نوقف الحلقة دي؟ إزاى نرمّم الجسر بين الحلم والواقع؟

1. اعترف بالحلم بس ما تسلّمش ليه الاختيار كله

ممكن تحب صورة معينة من حياتك. اكتبها، روّحها في دماغك، لكن ما تخليش الصورة تتحكم في خطواتك اليومية. خليها مرجع، مش قانون مكتوب.

2. حدّد الفرق بين الإلهام والهرب

لو حلمك بيدفعك تتعلم مهارة جديدة، يبقى ده إلهام — امشي وراه. لكن لو الحلم بيخليك تقعد على الكرسي وتتنفّس عيش الخيال، يبقى ده هروب. تميّز بينهم واعرف تتبع أثر الحركة.

3. اقسم حلمك لخُطوات بسيطة

لو نفسك في شغل أفضل، مش لازم تغير حياتك في يوم واحد. خطوة صغيرة متكررة أفضل من قرار درامي بيقع. اعمل خطة: أسبوع، شهر، سنة. وخلي الأحلام تكون خارطة، مش هروب.

4. صادق الواقع مش عدوك

الواقع ممكن يكون قاسي، بس فيه مرونة. واجه اللي يزعجك بوضوح: علاقة، شغل، عادة. مش لازم تكون مواجهة عنيفة — بس صريحة. لما تواجه، بتاخد جزء من نفسك اللي كنت بتسرق منه.

5. تعلّم تريح غير بالهروب

كتابة، رياضة، مشوار، سماع أغنية، قعدة مع حد حقيقي — دي حاجات تعملها لما نفسك تهرب. هتكتشف إن الراحة ممكن تيجي وأنهاردة مش لازم تنزف في الوهم.

6. كون لين مع نفسك

لو مرة فشلت — طبيعي. المهم تتعلم. متلومش نفسك لدرجة التخريب. الطبيعة البشرية غلطانة ومتغيرة، واحنا مش محتاجين قساوة نفسية علشان نتطور.

في الآخر، الحكاية كلها مش إنك تكره الأحلام. بالعكس: الأحلام مهمة. لكن الفرق بين اللي ناجحين واللي ضايعين إن الناجحين استخدموا حلمهم كشرارة، مش كقصر يعيشوا فيه. الحلم يبقى سراج في طريق الواقع، مش بديل للطريق كله.

خُلاصة الكلام: قوم من النوم قبل ما الليل يطول. ادي الحلم مكانه — لحظة تخلّي قلبك يدوب — لكن رجّع روحك للشارع، ارفع راسك، اتعامل مع الناس، خلّي يديك شغّالة، وعقلك يخطط. لما توازن بين الحلم والحقيقة، هتلاقي إن الحلم مش وهم؛ هتلاقيه سبب علشان تصنع واقع أحسن. وما تنساش — مش كل هروب عن واقعك هو إنقاذ. ساعات الهروب بيكون بداية لسلخك. خلي لحظاتك الصح تكون استيقاظ، مش غياب.

مقالات ذات صلة