قد نظن أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، لكن ما إن نفتح أعيننا قليلًا حتى نجد أنفسنا وكأننا في سوق من أسواق دمشق قبل أربعة عشر قرنًا حيث
تُباع الطاعة بالمتر
ويُوزَّع الخوف بالجملة
وتُعرض الفتاوى حسب الطلب
ولأن التاريخ يحب التنكّر!!!!!
فالأموية لم تبقَ في كتب التاريخ بل انتقلت إلى مكاتب الوزراء وإلى خطب الجمعة التي تبدأ بالحمد لله وتنتهي بمدح السلطان، وحتى إلى نشرات الأخبار التي تبشّرك بأنك في “خير العصور” فقط لأنك توقفت عن التفكير . .
فحين قُتل آخر خلفاء بني أمية، قد ظن البعض أن القصة انتهت لكنها لم تنتهي فقط الشبح تعلّم ارتداء أقنعة جديدة:
تارةً يظهر في هيئة شيخٍ يطلب منك الصمت “حتى لا تقع الفتنة”
وتارةً أخرى في هيئة مسؤولٍ يقول: “هذا قدرنا… فاصبروا”.
لكن يبدو أننا نحب جاهليتنا أكثر من العدل ولذلك نستمتع بإعادة عرض المسرحية نفسها، حتى وإن كنّا نحفظ نهايتها عن ظهر قلب.
و في الحقيقة الأمويّة لم تكن قصرًا في الشام فحسب بل كانت فكرة ( السلطة أهم من الحق و النسب أهم من العدل، وأن الدين يمكن تحويله إلى أداة حكم بدلًا من أن يكون ميزانًا للعدل)
وبناءً على ذلك، فإن إسقاط الأمويّة اليوم لا يعني الثورة على التاريخ بل يعني تحرير الحاضر من أشباحه حتى لا يبقى الماضي يحكمنا ونحن نظن أننا أحرار . .