اليوم سأتحدث معكم قليلا عن العلم وأهميته وفضله منذ بدء الخلق كما سنتحدث تباعًا فى لقاءات أخرى عن التعليم والعلاقة بين المعلم والمتعلم قديمًا وسوف اتناول هذا الموضوع فى أكثر من مقال لنقف على نقاط القوة والضعف فى كل وقت والايجابيات والسلبيات فى التعليم قديمًا وحديثًا وان كنت أرى أنه عند الحديث عن المعلم والتعليم يجدر بي أن أبدأ كتابتي اليوم بالعلم منذ بدء الخليقة عندما خلق الله عزوجل أبو البشرية (آدم ) عندما خلقه الله تعالى وعلمه جميع الأسماء ثم قال للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة
فأجاب الملائكة أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نطيعك ونقدسك فأجابهم الله : إنى أعلم مالا تعلمون . وقال عنه عز من قائل ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) .
سبحانك ربي لا علم لنا الا ما علمتنا وصدق الله حين قال ( وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) .
* دعونا نتحدث قليلًا عن العلم و المعلم فى العصور الأولى .
كان المعلم فى العصور الأولى يحظى بمنزلة عظيمة وأهمية كبيرة فقد عرف الملوك قديمًا أهمية العلم فكانوا يقدرون المعلم حق قدره وكانت مجالس الملوك لا تخلوا من أهل العلم بل كان الملوك يُقربونهم منهم ويعظمونهم لمكانتهم .
* هل رأيتم العملة المصرية فئة المائتي جنيه ؟ أتدرون ماتلك الصورة المطبوعة عليها ؟
نعم : إنها صورة تمثال الكاتب الجالس القرفصاء كما درسناها فى مادة التاريخ .
هذا التمثال يصور رجلًا يمسك لفافة من ورق البردي بيده اليسرى، بينما تشير يده اليمنى إلى الورقة، كأنه بدأ الكتابة.
* مما يدل على أن الكاتب كمهنة يمثل أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث كانت الكتابة أساسًا للإدارة ونقل الحكمة.
* وذلك إنما يدل على أهمية أصحاب العلم فى تلك الحقبة حيث كان يحظى باهتمام واحترام بالغ من الجميع فى تلك الفترة .
* دعونا نبحث قليلًا فى قصة النبي (سُليمان عليه السلام ) ، حينما سأل من معه فى مجلسه أيهم يستطيع أن يُحضر عرش ملكة سبأ كما حكى لنا القرآن الكريم فى قوله تعالى : ( قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) .
* حينها أجاب عفريت من الجن بكل ماأوتى من قوة خارقة من وجهة نظرنا بقوله : ( قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ) .
* دعونا نرى بم أجاب من آتاه الله العلم : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) .
* أيهما أعظم فى نظرك ؟
* الجن بقدرته الخارقة ، أم من أوتى العلم مع الصلاح والتقوى فأخلص لله فاستطاع بقدرة الله وبما آتاه الله من العلم أن يأتى لسليمان بعرش بلقيس فى لحظة قبل أن يرتد اليك طرفك ، أوليس ذلك دليلًا على قيمة ومكانة العلم والمعرفة وأنها سببًا لحصول الكرامات كما رأينا ؟ .
* دعونا أيضًا نقف عند قول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافرٍ .
أليس ذلك دليلًا آخر على قيمة ومكانة العلم وأن الله عزوجل يرفع درجة صاحب العلم فى الدنيا والآخرة طالما أخلص فى علمه لله
يقول تعالى : (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) .
هذا وماذكرته يْعد قليل من كثير يُقال فى أهمية وفضل العلم وأهله منذ خلق الله السماوات والأرض ،فكما أخبرنا الله نجد أن المفترض أن أهل العلم أشد خشية لله لما عرفوه من الأسرار الكونية وجلال الذات العالية ومقام رب الأرباب
يقول تعالى: ” إنما يخشى الله من عباده العلماء” وسأكتفى بذلك القدر اليوم لنتابع فى الحلقة القادمة ان شاءالله العلاقة بين المعلم والمتعلم قديما وحديثًا ودور المعلم الرائد وتأثيره فى حياة المتعلمين .
دمتم فى أمان الله .