العِراك المُعلن عندما تتحول الحرب إلى مسرحية تهديدات!
بقلم: محمود سعيد برغش
ما يجري بين إيران وإسرائيل في السنوات الأخيرة لم يعد يُصنّف كصراع عسكري مباشر، بل هو أقرب إلى مسرحية طويلة من التصريحات النارية والمواعيد المكررة بالرد القاسي الذي لا يأتي.
كل شيء يبدو أشبه بمشهد من فيلم كوميدي، حيث يقف أحدهم ويقول: “سوف أصفعك”، فيرد الآخر: “بل أنا من سيصفعك!”… وبين الصفعتين، تمر السنوات وتُبنى التحالفات وتُعقد المؤتمرات، بينما تظل الضربة الكبرى مؤجلة، ومجرد وعد دائم لا ينفذ.
تُطلق إيران تهديدًا بأنها “ستمحو تل أبيب”، وترد إسرائيل بأن “مصانع التخصيب الإيرانية في مرمى النار”. لكن الواقع يقول إن الضربات الحقيقية لا تحدث إلا عبر الوكلاء: في سوريا، في لبنان، في غزة، بينما تتجنّب الدولتان الحرب المباشرة، وكأن هناك اتفاقًا ضمنيًا على استمرار المشهد كما هو.
بل إن الوضع أحيانًا يبدو كمن يقول:
“سوف أضربك الآن!”
فيُضرب فعلًا، فيرد:
“انتظر، أنا من سيضرب!”
ويُضرب مرة ثانية، وهكذا… في دائرة من التصعيد اللفظي والردود غير المكتملة.
في الخلفية، تقف أمريكا تمسك بالخيوط، وتراقب روسيا، وتلعب باكستان أدوارها الرمادية، بينما تمتلئ شاشات الأخبار بـ”عاجل”، وقلوب الشعوب بـ”قلق”، في انتظار حرب قد لا تحدث، أو تحدث فجأة كقنبلة لم يُنتبه لتوقيت انفجارها.
هي حرب لا تموت ولا تندلع، مجرد “عِراك مُعلن” يتغذى على التصريحات، لا على الرصاص.