المقالات والسياسه والادب

الفينيقيون في أمريكا والبرازيل بين الفرضية التاريخية والموقف العلمي

ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
*
تثير “نظرية الاكتشاف الفينيقي للأمريكتين” جدلاً تاريخياً وأثرياً واسعاً؛ إذ تشير بعض الافتراضات غير المؤكدة علمياً إلى أن البحارة الفينيقيين تمكنوا من عبور المحيط الأطلسي والوصول إلى القارة الأمريكية وشواطئ البرازيل قبل كريستوفر كولومبوس بقرون طويلة، مستندين في ذلك إلى مهاراتهم الملاحية الاستثنائية وبعض النقوش والأدلة الأثرية المزعومة .
أولاً: الأدلة والشواهد المزعومة
النقوش الصخرية: العثور على كتابات ونقوش ادعى بعض الباحثين أنها تشبه الحروف الفينيقية في عدة مناطق، أبرزها سواحل أمريكا الشمالية والبرازيل (مثل “نقش بارايبا” المكتشف في القرن التاسع عشر).
القطع الأثرية: تقارير تفيد باكتشاف قطع فخارية وكؤوس في البيرو وأمريكا الوسطى وجواتيمالا تقارب الطراز الفينيقي القديم.
الروابط اللغوية والتسميات: ادعاءات بوجود تشابه لغوي بين بعض لغات السكان الأصليين والفينيقية، فضلاً عن مزاعم تربط اسم “البرازيل” بأصول كنعانية/فينيقية.
العبقرية الملاحية: الاعتماد على الشهرة التاريخية للفينيقيين كأسياد البحار وقدرتهم المثبتة على خوض رحلات طويلة عبر المحيط الأطلسي ومحيط القارة الإفريقية.
ثانياً: محاولات الإثبات الحديثة
رغم غياب الإثبات القاطع، يسعى بعض المغامرين والباحثين لإثبات القدرة الملاحية الفينيقية؛ حيث قام البحار البريطاني فيليب بيل بتنظيم رحلة استكشافية عبر الأطلسي على متن قارب فينيقي نموذجي لقطع المحيط، متتبعاً المسارات البحرية القديمة لإثبات أن هذا العبور كان ممكناً عملياً وبأدوات ذلك العصر. (وفق تقارير صحفية كتقرير كارين طربيه).
ثالثاً: الموقف العلمي والأكاديمي الرسميي
غياب الدليل المادي القاطع: يرى غالبية علماء الآثار والمؤرخين أن النقوش المكتشفة (ومنها نقش بارايبا) إما مزيفة حديثاً أو ناتجة عن تفسيرات خاطئة لرموز محلية تعود لسكان أمريكا الأصليين أو لعوامل طبيعية.
نقص الدعم الأكاديمي: تعتبر المؤسسات التاريخية الكبرى هذه الطروحات مجرد فرضيات تخيلية واجتهادات لا تستند إلى طبقات أثرية موثقة.
التوثيق التاريخي: يظل كريستوفر كولومبوس (وعبور النورس/الفايكنج قبله) هو التوثيق الأكاديمي المعتمد لاكتشاف العالم الجديد، بينما تبدو الرحلات الفينيقية إلى أمريكا ضمن دائرة التخمينات التاريخية المشوقة التي لم تُحسم بعد..

التاريخ: ١١ / ٨ / ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة