المقالات والسياسه والادب

القلب بقلم دجمال ابو المعاطي صالح

القلب… وما أدراك ما القلب؟!

الفؤاد… وما أدراك ما الفؤاد؟!

اللُّب… وما أدراك ما اللُّب واللبيب؟!

خلق الله الإنسان، فجعل له عقلًا يفكر، ونفسًا تشتهي، وقلبًا يختار، وجعل من أعظم آياته هذا القلب الصغير حجمًا، العظيم شأنًا.

قال تعالى:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]

وقال:

﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]

ولم يقل: لمن كان له دماغ، لأن القلب في القرآن هو موضع الإيمان والتدبر والإرادة.

ومن إعجاز الله في خلقه أن هذا العضو الذي لا يزيد حجمه غالبًا على قبضة اليد، ينبض أكثر من 100 ألف نبضة يوميًا، ويضخ نحو 7 آلاف لتر من الدم كل يوم، ويعمل بلا توقف عشرات السنين، ولو توقف دقائق معدودة انتهت الحياة. إنها آية من آيات الله.

قال سبحانه:

﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]

فما الفرق بين القلب والفؤاد واللُّب؟

أولًا: القلب

القلب هو الأصل، وسُمِّي قلبًا لكثرة تقلُّبه، وهو محل الإيمان والكفر، واليقين والشك، والخشوع والقسوة.

قال النبي ﷺ:

“ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.”

(متفق عليه)

وقال تعالى:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]

ثانيًا: الفؤاد

الفؤاد هو القلب إذا اشتدت مشاعره أو امتلأ إحساسًا وانفعالًا، ولذلك يرد غالبًا في مواضع الخوف والحزن والرجاء.

قال تعالى عن أم موسى:

﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾ [القصص: 10]

وقال سبحانه:

﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11]

فالفؤاد يشير إلى القلب من جهة التأثر الوجداني والعاطفي.

ثالثًا: اللُّب

اللُّب هو خالص العقل وصفوته، والعقل الذي تخلص من الهوى والشبهة، ولذلك وصف الله أهل الحكمة بـ أولي الألباب.

قال تعالى:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ… لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]

وقال:

﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269]

فاللبيب هو صاحب العقل الصافي الذي يهتدي إلى الحق.

خلاصة المعاني

القلب: موطن الإيمان والإرادة والتقلب.

الفؤاد: القلب من جهة الشعور والانفعال والوجدان.

اللُّب: صفوة العقل وخالص الحكمة، وهو العقل الذي تحرر من الهوى.

ولهذا جمع الله بين سلامة القلب ونور العقل، لأن الإنسان لا يهتدي إلا إذا اجتمع قلب سليم، وفؤاد حي، ولُب راجح.

نسأل الله أن يرزقنا قلبًا سليمًا، وفؤادًا مطمئنًا، ولبًّا راجحًا، وأن يجعلنا من أولي الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

قد تكون صورة ‏‏قلب‏ و‏تحتوي على النص '‏‎A‎‏'‏‏

مقالات ذات صلة